عزاؤنا بالمخلصين والشرفاء



لو جبت «طاري» القوات الخاصة لأحد، فإن أول ما يخطر بذهن ذلك الشخص هو «الهيبة» و«الشجاعة» و«حب الوطن» و«الأمانة» و«الإخلاص»، وأيضاً الجدية الفائقة في تدريب أفرادها.

كل ذلك يتبخر فجأة عندما تعلن إدارة الإعلام الأمني بوزارة الداخلية عن العثور على المسدسات الثلاثة والطلقات التي سبق الإعلان عن سرقتها من معسكر قوات الأمن الخاص، حيث تمكن رجال الإدارة العامة للمباحث الجنائية من ضبط السارق وبحوزته المسدسات الثلاثة والطلقات التي يحتفظ بها، والتي يحتفظ بها بنية البيع، والأدهى والأمر انه تبين ان السارق عسكري برتبة وكيل عريف يعمل بالإدارة العامة لقوات الأمن الخاص!

يعني لأنه وكيل عريف ولأنه يعمل هناك، لا بد لنا ان نثق بالإجراءات الاحترازية التي تأخرت باكتشاف السرقة والإعلان عنها، وتأخرت في القبض على الجاني، هذا اذا كان فعلاً مذنبا، كما يثبت أن هناك مثالب في المراقبة الجدية على السلاح والذخيرة ودخولها وخروجها وإلا كيف نبرر ما حصل؟!

فإذا كانت الأمور تسير بهذه الطريقة في القوات الخاصة، فما بالك بما يحدث في غيرها من الإدارات والمراكز الأمنية، أو عن الأسلحة التي بأيدي شرذمة من المواطنين وغيرهم ولم يتم البحث عنها أو تجميعها حتى الآن؟!

عندما يتذمر البعض محقاً من سلوكيات بعض الأفراد من القوات الأمنية عموماً في تعاملهم مع المواطنين، فإنهم لا يلامون اذا حراميتهم منهم وفيهم، وهم من قبلوه وهم من دربوه، مع انه يحمل رتبة تعتبر من أقل الرتب العسكرية، إلا انه استطاع سرقة سلاح وذخيرة رغم أنف رؤسائه ودقتهم وانضباطهم كما يدعون في التعامل مع القانون.

كمواطنين، يتملكنا الخوف ولا نلام عندما نقرأ ونشاهد ونسمع مثل هذه الأخبار، ونتمنى دائماً ان يكون الخبر المنشور أو المتناقل غير صحيح، وان صح كما هي الحال في هذه المرة، نتمنى ان يكون عقابه مضاعفا كونه مسؤولاً عن الأمن وليس مخترقاً له، ومع ذلك فإن ما يطمئننا هو ان وزارة الداخلية لا يزال فيها شرفاء أمناء وهم أغلبية، فمن واجب هؤلاء العمل بجدية لإزالة هذه الشوائب حفاظاً على ثقة الشعب لقواته الأمنية وحفاظاً على الأمن والأمان في هذا الوطن.



د. ناجي سعود الزيد

alzaidnajeee@hotmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0