ثورة اللعب .. أو لعبة الثورة


من المعروف لكل متابع للشأن العربي يجد أن جمهورية مصر العربية تشكل القلب النابض للأمة العربية، وأن أي استقرار للأوضاع فيها سيعود بالخير على العرب جميعًا، وأن أي هزة تتعرض لها مصر سينعكس تأثيرها على الجميع، فحينما حصل انقلاب جمال عبد الناصر ورفاقه من الضباط الأحرار المعروف بثورة يوليو، انعكست آثار تلك الحركة على كل الشعوب العربية،

 وتأثر العرب سلبًا وإيجابًا بها، وحينما كانت مصر ترفع شعار المواجهة العسكرية مع العدو الصهيوني، كان العرب يتسابقون بإرسال قواتهم المسلحة للجبهة المصرية للمشاركة في حروب الأمة العربية، وعندما تبنّت القيادة المصرية الشروع بمفاوضات السلام مع الكيان الصهيوني،

 تدافع العرب من تحت الطاولة ومن فوقها، ومن بين الكراسي للتفاوض مع تل أبيب، وعقد اتفاقات السلام الثنائية مع القيادة السياسية فيها فلا غرابة في الأمر أن يتابع المواطن العربي في كل البلدان العربية الأحوال السياسية في مصر وأن يدلو بدلوه في هذا المجال إن كل متتبع للوضع العربي سيجد أنه قد وصلت السياسة العربية لحالة شديدة من الترهل،

 وبلغت ذروتها في عامي 2009 – 2010 ولعل كل من يعيد التفكير في تلك المرحلة يجد أنها حالة من الفوضى والشتات ولن يستطيع ردم تلك الهوة النفسية في السياسة العربية إلا من خلال بوابة الإخوان المسلمين لكن بطريقة أفضل وأكثر فاعلية وهي الوصول للحكم والعمل على إفشالهم ومن بعد ذلك سيقومون هم بإكمال البقية وتسريع عملية الفشل لقد قيل الكثير عن مساهمة الجماعة في نجاح ثورة 23 يوليو والجميع يعرف التصفيات والسجون والتشريد الذي عمله عبد الناصر للكثير من قياداتها بعد ذلك وحينما انتشرت الأفكار اليسارية والقومية وبلغت ذروتها مع السبعينات الميلادية من القرن المنصرم قمع الحكام هذه الأفكار بالإخوان المسلمين وعندما قامت الثورة الإسلامية في إيران استفاد الإمام الخميني من جماعة الإخوان المسلمين الذين يرفعون هذا الشعار « نتعاون فيما اتفقنا فيه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه « الذي سهّل التقارب مع النظام السياسي الجديد في طهران، ومكّنهم من خدمة الجمهورية الإسلامية، وعملوا على التغاضي عن مسألة التشيع الذي تدعمه إيران في مصر وفلسطين والسودان والمغرب العربي،

وكذلك قام فرع الجماعة في العراق بمباركة الاحتلال الأمريكي لبلاده وانصهر في العملية السياسية من خلال ما يُعرف بمجلس الحكم الذي عيّنه الحاكم الأمريكي العسكري للعراق وعلى هذا نستطيع التكهّن بأنه إذا كان الإسلام هو الحل، فإن الأخوان هم المشكلة

قد يقول قائل إن هذا الرأي من قبل التكهنات والتأمل لكننا نستطيع القول بأن التكهنات جزء من التفكير بل تساعدنا على كثير من التأمل فإن كان ما نقوله صحيحًا فإننا التقطنا الخيط وأمسكنا به وإن كان ما نقوله من قبيل التوهم فيكفي أننا منحنا عقولنا هذه المساحة من التفكير .
أضف تعليقك

تعليقات  0