الحل.. أن يعمل البطالية


حتى الآن يبدو من التصاريح الصحفية ان النائب فيصل الشايع هو النائب الوحيد الذي ابدى تخوفه من الانهيار الاقتصادي القادم، او عجز الميزانية الذي حذرت منه الحكومة في الجلسة السرية الغريبة والعجيبة التي عقدت لبحث زيادة الاولاد، وبقية المنح والعطايا الريعية. يعني هو الوحيد الذي صدق العرض الحكومي وتقبله. لا شك في ان هناك نوابا آخرين متخوفون مثل السيد الشايع، لكن حتى الآن هو الوحيد الذي سمعت عن تخوفه.

لكن النائب فيصل الشايع اتجه الى الحلول الروتينية التي سمعناها ورددها الكثيرون، عن ضرورة التقشف والحد من الاسراف والتبذير، لمواجهة العجز القادم. ودائما بالطبع الاسراف والتبذير المقصود هو اسراف الحكومة والتبذير الذي يتهم به قياديو الدولة.. بينما المواطنون بالطبع هم ذوو الدخل المحدود الذين لا شأن لهم بالتبذير والاسراف المنبوذ.

التقتير على المواطنين او الحد من الاسراف، المتهم زورا وبهتانا بكسر ظهر الميزانية وتعجيز الدولة، ليس الحل لتضخم الميزانية واستمرار زيادة الانفاق على الدخل، وذلك لسبب بسيط وواضح، وهو انه ليس السبب اصلا. لهذا لن يكون هو الحل. فيجب على الدولة ان ترتقي بشؤون المواطنين، ويجب توفير الرفاه والعيش الرغد لكل الناس. لكن يجب ان يعمل الناس، وان يجتهدوا لتحقيق هذا الرفاه، والعيش الكريم المنشود.

المؤسف هنا ان احدا لا يريد ان يعمل، ويبدو ان السيد الشايع وغيره ممن تعهدوا او اخذوا على عاتقهم رعاية شؤوننا قد استسلم لهذه الآفة او تقبلها على انها جزء من هذه الامة وقدرها المحتوم! لهذا فانه وغيره يلجؤون الى الحلول الوهمية والاماني الكاذبة لمواجهة الازمة القادمة. اي ان الجميع يحاول ان يتهرب من مواجهة الحقيقة المؤلمة، وهي ان كسل المواطنين واحتقار اغلبيتهم للعمل وخضوع البقية لامراض المجتمع الريعي هي السبب الحقيقي الوحيد للازمة المتوقعة.

لهذا فان الحل الوحيد لمشكلة العجز هو في دفع المواطن للعمل، والعمل هنا ليس انتاجا ووفرة مادية وحسب. لكنه توفير للطاقة، وللمادة، وللصحة.. بل للحياة نفسها التي يتفنن باهدارها المواطن الكويتي غير العامل، وغير المنتج.. يعني البطالي.



عبداللطيف الدعيج
أضف تعليقك

تعليقات  0