الكويت وصناعة الخير



الكويت منذ تأسيسها عام 1756 تتميز بصناعة مباركة باستمرار، هي صنع الخير والمعروف للناس فيها وحولها، فاللؤلؤ أتى ثم ذهب والنفط كذلك أتى وسيذهب حتماً، لكن أعمال البر والصلاح مستمرة بجميع الأحوال، إيمانًا من الكويتيين بالمثوبة من الله عز وجل والتزامًا منهم بتعاليم الإسلام العظيم.

وها نحن في أسبوع واحد نحتفي بمناسبتين جميلتين في هذا المضمار، (الأولى) احتفال لجنة «الرحمة العالمية» التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي بمناسبة مرور 30 عاما على تأسيسها، أنجزت خلالها – بدعم الخيريين من أبناء الكويت – 7048 مسجدا و143 مركزا تنمويا و275 جامعة وكلية ومعهدا و27134 و383 مستشفى ومستوصفا وعيادة و121 مخبزا مجانيا وغيرها كثير في مجالات الإحسان المختلفة.

وما يزيد هذا الاحتفال بهاء هو اقترانه بشفافية إدارية ونزاهة مالية، حيث لم يتلطخ تاريخها منذ 1982 بحادثة مسيئة واحدة، رغم كونه عملا بشريا قد يرد عليه الخطأ والقصور، ولا يملك أعداء الخير سوى التشويه والتلفيق والتشكيك دون أي دليل أو برهان، فلا يصدقهم سوى أشقياء محرومين من فعل الخير، وبخلاء يبحثون عن غطاء لشحهم.

والمناسبة (الثانية) هي قرار الجمعية العمومية – أعلى سلطة – في البنك التجاري الكويتي - المؤسس عام 1960 والبالغ إجمالي أصوله 3900 مليون دينار - تحويله إلى بنك إسلامي، في امتداد جميل لما يحدث في بلادي الغالية من تأسيس بنوك إسلامية وتحول أخرى إليها، بعدما ظللنا لسنوات طويلة بمعية بنك إسلامي وحيد.

والقرار – وما سبقة من قرارات مماثلة لبنوك أخرى – صفعة في وجه من شككوا بوجود «الاقتصاد الإسلامي»، وقدرته على التنافس ومسايرة متطلبات العصر، وهو يرشح لقاعدة راسخة تجعل الكويت هي الأكثر استحقاقًا لأن تكون عاصمة الاقتصاد الإسلامي في العالم، وهو المشروع الذي سيحقق استكماله فوائد جمة للبلد بشكل عام.

جميل أن تتمعر وجوهنا جراء المنكرات التي حدثت بأحد المجمعات التجارية قبل أيام، وما صاحب زيارة أحد الفنانين من ابتذال وخروج عن الآداب العامة، لكننا في غمرة ذلك لا يجوز أن نعمم الشر والسوء على الكويتيين، فالخير والصلاح يجاوره – بل ويجاوزه بمراحل عديدة - ولله الفضل والمنة، وعلى الإعلام واجب إبرازه بدل إصرار بعض الإعلاميين على تصوير المظاهر الفردية طارئة كأنها ظواهر عامة راسخة.

وفي الختام: تحية لكل من رعوا العمل الخيري و«الاقتصاد الإسلامي»، ولمن شرعوا قوانين تأسيس بيت التمويل 1977 وتنظيم المصارف الإسلامية 2003 وفرض زكاة الشركات المساهمة 2006، وما أحوجنا إلى تشريعات تستكمل المسيرة كقوانين حماية ورعاية العمل الخيري، وجعل الكويت عاصمة للاقتصاد الإسلامي، والحمد لله أولاً وأخيرا.


Twitter: @Oalshaheen

أضف تعليقك

تعليقات  0