خلط الأوراق وتشويه الحقائق


من الطبيعي متابعة ما يجري على المستويين الإقليمي والدولي من أجل تحليله ومعرفة انعكاساته وتداعياته على وضعنا الداخلي، فنحن لا نعيش في جزيرة معزولة، بل جزء لا يتجزأ من هذا العالم، ولكن متابعة الشأن الخارجي شيء والانشغال بالشؤون الداخلية لبلد آخر، ثم التدخل بشكل يومي في كل صغيرة وكبيرة هناك، ومحاولة التأثير فيه مثلما يفعل الإخوان ومؤيدوهم في كل مكان في الشأن الداخلي المصري شيء آخر مختلف تماما، وغير جائز سياسيا وقانونيا.

وفي هذا السياق فإنه من غير المعقول أيضا أن تحدد المواقف من هذه الدولة أو تلك بناء على موقفها السياسي من جماعة الإخوان المسلمين سواء في مصر أو في غيرها من الدول، فإن كانت الدولة معهم فهي دولة "حرة ومتقدمة" و"تدافع عن الإسلام"! بل "ديمقراطية" أيضا حتى لو لم تكن كذلك في الواقع. أما إن كانت ضد الإخوان أو لا تؤيد مشروعهم فهي دولة "استبدادية وغير ديمقراطية" و"تحارب الإسلام"... هكذا وبكل بساطة! وبالطبع، فإن ما ينطبق على الدول، في نظرهم، ينطبق على الأشخاص والجماعات والأحزاب أيضا، فأي خلط للأوراق، وأي تشويّه للحقائق وتضليل للرأي العام أكثر من ذلك؟


هذه المواقف المُلتبسة والمُشوّهة تُروّج لها بشكل مكثف ويومي الكتائب الإلكترونية الضخمة للتنظيم الدولي للإخوان منذ فقدان مركزهم الأهم في مصر للسلطة؛ نتيجة فشلهم في إدارة المرحلة الانتقالية وثورة الشعب عليهم في 30 يونيو. تحاول كتائبهم الإلكترونية، بكل ما تستطيع من قوة وتأثير، أن تُوجّه الرأي العام في كل مكان في العالم لتبني رأي التنظيم الدولي وخطابه السياسي سواء بالنسبة إلى الوضع في مصر أو في غيرها من الدول.

التأثير القوي للكتائب الإلكترونية الضخمة للتنظيم الدولي للإخوان التي تعمل على مدار الساعة وصل إلى درجة أن يقوم، وبشكل عاطفي، بعض الشباب الطيب المتحمس للديمقراطية والحرية والكرامة بتمجيد دول رجعية غير ديمقراطية، والإشادة برؤسائها لأنها فقط تؤيد مواقف الإخوان، نتيجة حسابات سياسية معينة تخصها، معتبرا هذه الدولة أو تلك النموذج "الحر الديمقراطي المتطور"! الذي من

المفترض أن تحتذي به الكويت، على الرغم من أن نظامنا الدستوري الديمقراطي أفضل منها بما لا يقارن، وما المطالب الشعبية المستحقة إلا لإصلاحه وتطويره للأفضل، أي لمزيد من الحرية والمساواة وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية كما ينص دستورنا، وليس التراجع عنه، وتنبي نماذج متخلفة لدول تقوم على أساس الحكم الفردي المطلق والرأي الواحد.
أضف تعليقك

تعليقات  0