ضحالة تقابلها سذاجة


بالكويت ثقافة الناس السياسية مرتبطة بما يكتب او يقال في وسائل الاعلام وليس بالغالب من قراءات معمقة بالديموقراطية والعمل السياسي من ما كتب في امهات كتب علم السياسة او التاريخ او الاجتماع.

المصيبة هنا ان ما يكتب هنا عبر وسائل الاعلام اغلبه مكتوب بنهج سطحي وضحل صاحبه حظه من الفكر والعلم الشهادة التي يتقلدها وربما بعض الروايات العاطفية التي يقرأها للتسلية لا احد هنا مهتم مثلا بما كتبه شتاين رنجن وهو استاذ فخري بجامعة اوكسفورد وله كتاب شهير اسمه (امة الشياطين قيادة الديموقراطية ومشكلة الطاعة)، وهو كتاب يحلل آلية عمل الديموقراطية وفعاليتها وتوازنها مع اختراق اصحاب الثروات هذا وللعلم حديث اصحاب المال واختراقهم للديموقراطية حديث قديم يرجع لأول ديموقراطية بالعالم قبل ألفي عام في اثينا القديمة حينما اسقطتها تحول الغنى الى ثراء فاحش.

ما يعنيني هنا تحديدا ان فكر الكثيرين ممن يكتب بسيط وضحل مثلا هو يسقط لفظ المعارضة على مجموعة نواب سابقين يعبرون عن رأيهم خارج البرلمان وهو أمر لا يستقيم مع مفهوم المعارضة السياسي والذي هو وبكل بساطة يتحدث عن مجموعة من اعضاء في البرلمان ينتمون لحزب او احزاب لم يشاركوا بالحكومة على اعتبار ان الاغلبية التي فازت في الانتخابات تنتمي لحزب او تآلف احزاب شكلت الحكومة من خلالهم.

هذا هو مفهوم المعارضة واتحدى اي احد ان يقول بغير ذلك بل ان الغريب ان يعتقد البعض بمشروع المعارضة انه لطرح حلول او معارضة للمعارضة نفسها والمعارضة مشروعها ان تصل للحكم من خلال ان تشكل الحكومة من خلالها فيما لو اثبتت الحكومة الحالية فشلها عند الناس والمعارضة تبرز اخطاء الحكومة او تعرقل عملها بالبرلمان حتى تفشل في نظر الناس ويصوتون للمجاميع المنتمية لهم.

هذه مفاهيم ثابتة ومن السذاجة ان تطرح مفاهيم المعارضة بغير هذا السياق او بسياق الذي يفهمونه بعض ربعنا من الموجودين عبر وسائل الاعلام.

حتى نبين سذاجة الوضع السياسي عندنا بالبلد لاحظوا كيف تفتقت من اسموا انفسهم الاغلبية بأنهم معارضة واغلبية بالمجلس ترفض ان تشارك بالحكومة وترفض ان تطرح الثقة فيها اسألوا اي اغلبية بالعالم بالبرلمان كيف تستوي ان تكون اغلبية ولا تفرض اشراكها بالحكومة دستوريا هنا تملك الاغلبية البرلمانية ان تسقط الحكومة بالتصويت وهذا بالنسبة لنا سلاح اعطاه اياه الدستور للبرلمان حتى يفرض تشكيل الحكومة فيما لوامتلك اغلبية متماسكة داخل المجلس.

السذاجة بمن يصدقهم ايضا ويصدق انهم معارضة وما هم الا تجميع لأفكار لا تريد ان تخرج عن حدود السلطة الا بمقدار خلافات اهل السلطة فمن في السلطة هناك الداعم المالي أو السياسي او المعاملات او المناصب او حتى القضايا التي يتضارب فيها المتصارعون من اهل السلطة على السلطة نفسها.

حراك سخيف ومدمر يحوم عليه اصحاب الثروة ليستغلوه ويمتصوا خيرات البلد وبالنهاية المواطن المسكين هو الذي يدفع الثمن من حرياته ومن كرامته ومن حتى ابسط الخدمات التي تقدمها الدولة له يا عزيزي بالكويت ماعندنا معارضة بالمعنى الصحيح عندنا صراع فيه الشريف وفيه الشرير وحتى يخرج لنا جيل يفهم معنى عمل المعارضة نظل في العناية المركزة السياسية حتى حين.

المحامي نواف سليمان الفزيع

أضف تعليقك

تعليقات  0