كيف سينتهي الكون؟







منذ أكثر من نصف قرن، قام عالم الفلك الشاب أدوين هابل بكشف مذهل عندما استخدم تلسكوبا قطره 100 بوصة مثبتا فوق جبل ويلسون في جنوب كاليفورنيا، لقد اكتشف أننا نحيا في كون يتمدد، حيث تندفع بلايين المجرات بعيدا عن بعضها بعضا بسرعة هائلة.


كان لابد للتمدد من أن يبدأ في مكان ما، ومن هنا جاء مفهوم "التحول الكبير" ولكن هل ينتهي هذا الماراثون السماوي في يوم ما؟ وهل تقوم المجرات المنطلقة بسرعة، بالتخفيف من سرعاتها في المستقبل البعيد تحت تأثير التجاذب المتبادل فيما بينها، ثم بعد ذلك يسحبها التجاذب إلي الداخل إلي أن يلتف الزمان، المكان راجعا في عملية سحق كبرى تلغي الكون؟ أم أنها ستظل منطلقة بسرعة كبيرة جدا بحيث يتعذر على أي شئ أن يوقفها. مما يعني أن الكون سوف يتمدد إلى ما لا نهاية.

إن كل شئ يتوقف على كمية المادة الخام الموجودة. فإذا كانت كثافة المادة عالية بدرجة كافية. كان الدمار النهائي أمرا حتميا. أما إذا لم تكن كذلك. فإنه مستحيل.

منذ عشر سنوات مضت، كان العلماء واثقون أنهم يمتلكون الإجابة. كانوا يعرفون كم مجرة على وجه التقريب توجد هناك، ويعرفون مدى تكتلها ومدى السرعة التي تتحرك بها، وكم هي المسافة التى تفصل الواحدة عن الأخرى.

ولكن ذلك لا يعني شيئا. وقد دلت أفضل التقديرات على أن المادة التى نراها تمثل حوالي واحد بالمائة فقط مما يلزم لانهيار الكون وتحطمه، وقد أقر علماء فيزياء الجسيمات الدقيقة ذلك. فعالم الفيزياء الفلكية في برنستون ج. رتشارد الذي شارك في نشر تقرير تقليدي حول الموضوع يقول: "بعد تطبيق القوانين المعروفة للفيزياء النووية على الحالات المفترضة بالنسبة للكون في عهوده المبكرة، تم التوصل إلى أن :" التحول الكبير" لا يمكنه أن ينتج مادة عادية كافية لجعل الكون يتراص بشكل كامل.

واليوم، برغم أن العلماء غير متأكدين تمام التأكد، هناك نظريات فيزيائية جديدة، على المستوي المجهري، تكهنت، وتجارب في بعض الحالات كشفتـ وجود حشد من الجسيمات الدقيقة الغريبة التى لا يرقى إليها شك.

في غضون لك، عرف الفلكيون. من خلال ملاحظاتهم الدقيقة، أن النجوم في المجرات والمجرات في تجمعاتها لا تتحرك بالطريقة التى يتوجب أن تتحرك بها. حيث أن هناك شيئا ما، مادة ثقيلة غير منظورة تشدها بقوة الجاذبية، وقد تكون المجرة مكونة من هذه الجسيمات الجديدة أو من مادة عادية على هيئة نجوم وكويكبات ضعيفة جدا بحيث تصعب رؤيتها ـ أو من كليهما معا. وآيا كان الأمر، فإن هذه المادة تكون عشر مرات أثقل من المادة الخام التى يمكننا ملاحظتها.

إن ذلك ليس كل ما في الأمر. فمنذ عدة سنوات قام عالم الفيزياء آلان جوت الذي يعمل في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وفي مركز سميثسونيان للفيزياء الفلكية في هارفارد بتنقيح نموذج ميلاد الكون الذي نحيا فيه.

وقد تكهن نموذج تضخم الكون الذي أعده والذي يفسر العديد من الصفات الظاهرة للكون، بأن الكون يجب أن يكون على الخط الفاصل بين ما هو معروف وما هو مجهول. وهذا يوحي بأن هناك مادة معتمة أكثر من النجوم البراقة والمجرات. ليس بعشر مرات بل بمائة مرة.

إذن أين تختبئ كل تلك الأشياء "على حد تعبير عالم الفيزياء الفلكية مايكل تيرنر؟.

إن عدد المتقدمين للكشف عما تكون هذه المادة المعتمة يدل على مدى حيرة العلماء وعجزهم. ولربما كان الكون مليئا بشذرات المعادن الخام وجلاميد كتل الجسيمات التى تكون البروتونات والنيترونات.

إن تحديد طبيعة المادة المعتمة ومدى توفرها ـ ربما في مسرع الجسيمات ـ قد يخبرنا في نهاية الأمر عما إذا كان الكون على وشك الأفول أم لا. أو قد يأتي الجواب من محاولات أخري أو عن طريق آخر. ويمكن مقارنة القياسات الدقيقة لسرعة التمدد الذي حدث في وقت مبكر من عمر الكون مع قياسات أخذت فيما بعد، للتعرف على ما إذا كانت المجرات تبطئ في حركتها مع مرور الوقت أم لا.
أضف تعليقك

تعليقات  0