الاتفاقية الأمنية معرض خطر للكويت



لا يمكن أن تدخل الكويت في أي اتفاقية امنية مع دول الخليجية ويكون الامر خير عليها. مهما كان اعجابنا وحبنا بدول الجوار، نحن نختلف عنهم جذريا.

الكويت كما تعلمون تختلف كليا عن كل اولئك الا اللهم الشكل واللغة. نعم نختلف كليا كوننا نمتلك ثقافة سياسية وادارية مختلفة كليا عن شعوب الدول الاخرى. اقول نختلف ولا اقصد افضل، فالافضلية مقياسها يختلف من شخص لآخر. فنحن مختلفون، وعن نفسي اقول افضل ثقافيا وسياسيا مع التذكير بأن لكل انسان حرية الحكم بالنهاية.

المخيف في امر الاتفاقية ان الارضية مهيأة وممهدة كي تقبض على أنفاس المجتمع بشكل أكبر من أي وقت مضى. فالكويت تعيش في ظل اجواء سياسية غريبة ومختلفة عن الاتفاقيات التي رفضتها المجالس السابقة. ففي السابق كانت المجالس تعيش اجواء سياسية تتجه اكثر صوب الليبرالية وحرية الاعتقاد والرأي. ففي ثمانينات القرن الماضي وبسبب الحرب الباردة، كانت الموضة العالمية تتجه ناحية الديموقراطية مع بزوغ فجر الاميركان واضمحلال الاشتراكية.

اليوم صار الامر يساعد على U.turn فالاجواء الدولية تساعد على ايقاف عجلة تحرر الشعوب العربية بسبب فشل الربيع العربي. جميع دول الربيع فشلت في ايتاء السعادة التي رجتها شعوبها. وقد تكون اكثر دولتين تساعدان على اعادة النظر هما مصر وسورية. فمصر اصبح الاعلام والمجتمع الدولي (والخليجي) يعلق عليها شماعة خطر تحرر الشعوب وضرورة العودة الى الانظمة المركزية (عودة نظام مبارك بحلة سيسي الجديدة) وابعاد شبح الديموقراطية التي يمكن ان تعيد للاسلام السياسي موقعه المؤثر في القرار الدولي. اما في سورية فالعلاج الامني صار قادرا على معالجة مشكلة الربيع بصورة خشاها باقي العربي، واعاد للانظمة الديكتاتورية ثقتها بنفسها. فالتوانسة لو يعلمون ان هذا الحل مجدٍ في الواحد والعشرين، لما هرب رئيسهم السابق الحرامي. فبشار اثبت للعالم ان الضرب بالحديد والنار يعيد الامور لنصابها ولن يستطيع العالم «المتحضر» ان يفعل شيئا، فكلامه للمجتمع الدولي «اشربوا من مية البحر» (على فرضية صحة معنى الثورة هناك وان القضية ليست حربا دولية).

هذا الربيع اصبح مقلقا ومقنعا للمجتمع الدولي ان العرب افضل لهم ان يبقوا كما هم. فهذه المجتمعات اما انها فاشلة وستأتي بانظمة بديلة مزعجة كالاخوان في مصر، او حروب واقتتالات ومصارع وداعش ونصرة وقاعدة ومجاميع الوحوش البربرية البشرية كما في سورية والعراق، فهذه البدائل المتوافرة غير صحية على المجتمع الدولي ومن ثم البقاء على استقرار عالمي في ظل حكومات مستبدة موالية للغرب افضل من ديموقراطيات فوضوية كما هي. لذا أقول ان الاتفاقية الأمنية خطر كبير علينا يا ناس لأننا سنكون كبش فداء لعين المصالح الاجنبية ولا عزاء للحرية ان تحقق الاستقرار مع نظام مستبد يرضى عنه العم سام.


hasabba@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0