ملاحظات أولية على مشروع «الائتلاف»


إعلان "الائتلاف" مشروعه أو رؤيته للإصلاح السياسي يعتبر خطوة إيجابية تحتاج إلى نقاش موضوعي وهادئ بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع مضمون المشروع. وفي ما يلي بعض الملاحظات الأولية:

1- الائتلاف لا يمثل جميع أطياف المعارضة بل هو جزء رئيسي فيها، لذا كان يفترض أن تُسمى الأشياء بمسمياتها الصحيحة بحيث يُسمى المشروع باسم القوى الموقعة عليه، وليس "مشروع ائتلاف المعارضة" حتى لا يُعطي انطباعاً خاطئاً بتصوير المعارضة، بعكس الواقع، وكأنها وكالة حصرية لقوى سياسية بعينها. أضف إلى ذلك أنه ليس بالضرورة أن من يختلف مع المشروع السياسي للائتلاف أو بعض بنوده يعتبر راضياً عن استمرار الوضع السيئ الحالي أو أنه يعارض الإصلاح السياسي والديمقراطي.

2- على الرغم من الشعار العام الجيد لمشروع "الائتلاف"، وهو "نحو إقامة نظام ديمقراطي برلماني كامل"، فإن المقدمة أو الديباجة توحي بأن الهدف هو إقامة دولة غير مدنية، وهذا يتناقض مع نصوص الدستور وروح العصر. لقد خلا المشروع من أي عبارات أو مصطلحات أو نية لتعديل مواد دستورية تشير بوضوح إلى مدنيّة الدولة، أو حماية الحقوق الشخصية، أو الحقوق المتساوية بينما تم التركيز على بعض العبارات الدالة على الدولة غير المدنيّة، وقد لا يكون ذلك أمراً مستغرباً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار طبيعة القوى الرئيسة المكونة للائتلاف.

3- من الواضح تركيز المشروع على إجراءات الديمقراطية فقط وليس على قيمها، فالمشروع لا يقدم أي ضمانات لبناء نظام مدني ديمقراطي حقيقي، بل على العكس من ذلك فالخطاب العام الذي يتبناه المشروع في مجمله خطاب غير مدني، وهنا تكمن المشكلة حيث إن الإجراءات وحدها غير كافية لبناء نظام مدني ديمقراطي، بل إنها من الممكن أن تُستخدم كجسر للوصول إلى السلطة، ثم هدم الجسر بعد ذلك والانفراد بالسلطة.

4- وفي التفاصيل، يُعيب المشروع تطرقه لقضايا تفصيلية كثيرة وكأنه برنامج انتخابي وليس مشروعاً سياسياً محدداً لائتلاف واسع أو تحالف عريض حول قضايا عامة، وهو الأمر الذي سيُصعّب من عملية التوافق الوطني حوله كمشروع كامل، ويعطل، بالتالي، عملية تنفيذه ليبقى مجرد حبر على ورق مثلما حصل في الوثيقة التي سبق أن طرحها الشباب أثناء انتخابات فبراير 2012 تحت عنوان "ميثاق الكويت 2012: رؤية شبابية".

5- من ضمن المواد الدستورية التي ينوي الائتلاف تعديلها المادة (174) بحيث تستحدث آلية الاستفتاء الشعبي على تعديل مواد الدستور، وهو تعديل، إذا ما تم، ستكون له تبعاته السلبية الكثيرة، فآلية الاستفتاء جيدة بشكل عام لكنها لا تُستخدم حتى في الدول المدنية الديمقراطية المُستقرّة إلا في أضيق الحدود تفادياً لإساءة الاستخدام، فما بالنا إذا كانت الفتوى الدينية في مجتمعاتنا وما زالت تلعب دوراً مؤثراً جداً في تغيير اتجاهات الرأي العام والأمثلة على ذلك كثيرة؟

6- آليات تحقيق أهداف المشروع يكتنفها الغموض خصوصاً أنه يركز بالدرجة الأولى، وربما الوحيدة، على تعديل مواد دستورية كثيرة (36 مادة) وهذا، كما يعرف الجميع، يجب أن يتم من خلال مجلس الأمة ويعتمد على موازين القوى السياسية والمصلحية داخله، فكيف سيتحقق ذلك؟ هل ستتم المشاركة في الانتخابات القادمة على نظام الصوت الواحد المرفوض سابقا أو الانتظار حتى إصلاح النظام الانتخابي؟

أضف إلى ذلك، أن تحقيق الإصلاح السياسي والديمقراطي من أجل الوصول إلى النظام البرلماني الكامل له متطلبات أخرى ليست متوافرة الآن، مثل إشهار الهيئات السياسية على أسس وبرامج وطنية، وإلا سنظل ندور في الحلقة المفرغة ذاتها. وهنا علينا ألا ننسى أن أغلب الجماعات السياسية الحالية ومن ضمنها مكونات "الائتلاف" مطالبة، في حالة الإشهار، بالتحوّل إلى تنظيمات سياسية حقيقية قائمة على أسس وبرامج وطنية لا تتناقض مع مدنيّة الدولة، فهل هي مؤهلة لذلك؟

أخيراً، وليس آخراً، فقد أعلن ما يمكن أن نطلق عليه "تيار المحافظين" مشروعهم أو رؤيتهم للإصلاح السياسي، وهذا من حقهم ويُحسب لهم، فمتى، يا تُرى، سيُعلن "التيار المدني الديمقراطي" مشروعه بحيث يمكن الالتقاء حول قضايا مشتركة تحظى بتوافق وطني عام، وتُعجّل في تحقيق الإصلاح السياسي الديمقراطي المُستحق؟

أضف تعليقك

تعليقات  0