العبث التربوي! .. يكاد المعلم أن يكون رسولا



• معالي السيد الوزير المليفي.. لعلك تعمل على درء مخاطر هذا العبث، فتضحى أحد المعالم في التربية الخاصة.


المهتم بالعملية التربوية يعي جيدا أهمية العلم في حياة الفرد. فحياة الشعوب تصدر لنا أمثلة رائعة في تثقيف العقل. وكثيرون منا سافروا إلى بلدان شتى، ورأوا أثر التربية والتعليم في بناء الإنسان، وبالتالي تقدم الحضارات.

ننطلق من هذا الكلام، ونحن نبكي على جيل «رايح فيها»، جيل جُبِل على «أكل ومرعى وقلة صنعة»، فالتعليم صنعة تمشي جنبا إلى جنب مع رسالة الرسل. في أهميتها تكمن خطورتها عندما تفقد مقومات ضبطها ونجاحها في أي مجتمع إنساني.

دأبت وزارة التربية - مشكورة، وكدولة يفترض أنها متقدمة - على إنشاء مراكز التربية الخاصة (كأوعية تربوية تعليمية) في البلد، تتبع المدارس الحكومية، متمثلة في أنظمة الدمج الناجحة العالمية، التي توفّر لذوي الاحتياجات الخاصة الفرص الإنسانية في خلطهم مع الأسوياء. وقد نجحت التجربة، لولا بعض الملاحظات التي قصمت ظهورنا وأذهلتنا في ظل وجود وزراء مثقفين حملوا مسؤولية الحقيبة التعليمية في البلد:

- بعض المعلمات غير مُهيّآت لمثل هذا التخصص، في حين ما يحتاجه هذا القطاع مهَرةً ومدربات، فوق كونهن معلمات، فهن لسن من خريجات التربية الخاصة ولا حاملات الدبلومات.

- التوظيف للتدريس في مجال التربية الخاصة، هل يخضع لمعايير معينة وثابتة؟!

- البدل الذي يقدّم لمثل هؤلاء المعلمات قليل جدًّا لما تتم معاناته في بعض الحالات.

- لا توجد دورات وورش عمل تأهيلية عالية المستوى للمعلمات في هذا المجال.

- استغفال القطاع الخاص للقطاع الحكومي: نظراً الى كون التربية الخاصة في مرحلة الحضانة في الكويت رغم السنوات التي مرت عليها، فلا تزال الخبرة تحبو للبعض، مما دعي للقطاع الخاص متمثلة بالمدارس الأجنبية باستغلال هذه الفرصة وتقديم التعليم التجاري الذي يهدف إلى امتصاص الجيوب في مقابل خبرة مرتجلة، تحت عين الحكومة التربوية.

- والأهم هو ندب المدرسات إلى جهات أخرى في الدولة. فإما تكدّس في بعض المناطق، واما شح وعدم ضبط وربط لأعداد المدرسات، نظرا الى تعيينهن غالباً بالواسطة، أو تطبيق الموضة الأزلية التفرغ الرياضي، الذي لا معنى له.

- فصل هذه المراكز التعليمية عن بعض الجهات المعنية في الدولة جعلها مرتعا للأخطاء، فالطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذي يحمل نسبة ذكاء جيدة تجعله متوفقا نوعا ما، ولديه بعض السلوكيات التي تحتاج إلى التقويم، لا بد أن تتكفل به بعض الجهات في الدولة لتتماشى مع مهام ما تقوم به المدرسة في بيئة متوازنة، حتى لا يقع الظلم على فئة، ممكن استثمار ما لديها من ذكاء بتحويلها إلى المعاهد الخاصة، التي تُعنى بالتخلف الشديد لبعض الحالات، فتهضم فرصها في الحياة.

- المجلس الأعلى للمعاقين.. بالضبط ما دوره في حل هذه المصائب؟.. هل دوره يقتصر على صرف الإعانات؟!







منى عبدالجليل

Moony717@hotmail.com

moony717@
أضف تعليقك

تعليقات  0