شيوخنا، تحدثوا إلينا لنراكم!



طلب مني العديد من الأخوة الأفاضل الرأي حول التطورات الأخيرة التي باتت تعصف بمجتمعنا الكويتي .. وإستجابة لالحاحهم، وإبتعاداً عن فحوى ما يتم تداوله حول الشريط المزعوم الذي بات قيد تحقيقات النيابة العامة، وإحتراماً لأمر النائب العام بهذا الخصوص، أكتب مقالي المتواضع لأسلط الضوء على تداعيات الوضع الذي يعاني منه مجتمعنا وولد حالة من القلق لدى الجميع، ضمن مسلسل ستستمر حلقاته مالم ننفض غبار الجهل ونسمي الامور بمسمياتها، ونضع حداً لهذا الاسفاف والضحك على الذقون..


 
لطالما كان شأن أسرة الحكم وطموحات أفرادها خطوطا حمراء تتجنب جميع قطاعات الشعب الكويتي الخوض بها أو الحديث عنها إلا في المجالس الخاصة، وتترك هذا الشأن للعائلة نفسها لتحسمه، ليبقى الحكم النهائي للشعب من خلال مجلس الامة، إلا أن الزمن قد تغير، كما تغير الشيوخ أنفسهم، وتغيرت معهم طبيعه المجتمع الكويتي، ناهيك عن التحديات التي فرضت نفسها علينا.

كل هذا يمكننا تفهمه رغم أننا نجد صعوبة في تقبله، إلا أننا ما لا نستطيع لا تفهمه ولا تقبله، هو أن يصبح الطعن في الولاءات وكيل نظريات المؤامرة ومحاولات الإنقلاب وغيرها من محاولات عبثية تكشف عن قصر نظر من يدعيها ويروج لها!!!

لقد تألمت كما تألم أهل الكويت كثيراً من تصريحات الشيخ أحمد الفهد أثناء خروجه من قصر العدل بقوله: "وصلتني مقاطع وتم التعامل معها وفق مسؤلياتي الوطنيه"!!!


ولا أعرف حقيقة هذه المقاطع الا من خلال متابعة ما تردد عنها في وسائل التواصل الإجتماعي، الأمر الذي يتجاوز حتى المسؤوليات الوطنية نفسها التي لم تسلم مما وصلنا اليه من جهل سياسي.

صراع سقيم تجاوزتم فيه شيوخنا الأفاضل الخطوط الحمراء للشعب الكويتي، فما بين مظاهرات مدفوعة الثمن لاسقاط بعضكم بعضا، وشبيحة من بعض الساسة والنواب والاعلاميين وصل الحال لدرجة اتهام البعض بالخيانة.


فهل بقي في جعبتكم شيء لم تخرجوه؟؟؟


وهل هناك غسيل لم تنشروه؟؟؟


لا عجب أن كل أدواتكم ووسائلكم البائسة هذه اعتمدت على ما يعاني منه شعبنا من جهل وتدني في القيم والمفاهيم التي ساهمتم بشراسة في تأصيلها، ظنا منكم أنها ستكون سندا لادواركم السياسية وتجاهلتم أن الجهل يدمر صاحبه!!!
ناصر المحمد.. الخائن.. العميل.. المرتد !!!


عندما عملت سفيرا في ألمانيا ارتبطت بعلاقة صداقة مع رئيس مجلس إدارة شركة مرسيدس بنز السيد دايتر زيتشه الذي كشف لي أنهم كانوا يحضرون جيداً قبل أي اجتماع لهم الى سمو الشيخ ناصر المحمد لغزارة المعلومات التي يملكها عن بلدانهم والتي كان بعضهم يجهلها!!!


لا أعتقد أن هناك أحد من شيوخنا الأفاضل تعرض كما تعرض له هذا الشيخ، حتى بلغ فجور البعض في خصومته له الى الطعن بولائه ووطنيته وانتمائه وسلوكياته الشخصية بكل ما تحمل من تجاوز للاخلاقيات الوطنية والاجتماعية والدينية.


فقد بات النقد على الأداء أمراً ثانوياً بالنسبة لنا وبأسف شديد، حتى اختلطت لدينا المفاهيم وبات التجريح الشخصي بوابة نجاح أي عمل أو طموح سياسي، حتى إخترعنا مفاهيم ما أنزل الله بها من سلطان.


فهناك من كان يردد لناصر المحمد: سر ونحن وراءك، ومهما حصل فأنت الاصلاحي ووزارءك هم الغير اصلاحيين، وها هو رئيس الوزراء الحالي قبل أن تنقلب الامور ويطعن في قدراته ومؤهلاته، كأن يقال له: تأكد بأننا لن نصل الى طرح الثقة بك، ولن تكلفك الاستجوابات نفس المبالغ التي كلفت سابقك.


هم نفس ساسة الأمس ساسة اليوم الذين لا زالوا يبحثون عن دور لهم بين أنقاض حراكنا السياسي.


جهل سياسي مدقع عشناه وتم خلاله خلط الاوراق وتشويه سمعة الآخرين وتقويض الحراك السياسي في البلاد بسبب طغيان المصالح الخاصة على المصالح الوطنية العامة.. كيف لا، وخريج الفرعيات، وربيب الحكومة سابقاً، ومن شبع قبضاً يريد الآن القفز على هذا الحراك، فالصوت يعلو لمن يدفع أكثر، وكل مفلس طامح في دفة الحكم، من بعض الشيوخ وبأسف شديد، يعتقد بأن هذا الحال المزري هو الطريق المناسب ليصل لما يريد !!!


ومن يدفع الضريبة دائماً هي الأغلبية الصامتة والشرفاء من أبناء بلدي ممن وجدوا أنفسهم محاصرين بكومة الجهل هذه...


يتهم الرجل في سلوكياته بكل بجاحة، ويطعن بوطنيته وبانتمائه وولائه لبلده، وهو الذي تشهد له البحرين بوقوفه الى جانبها عندما كان سفيرا وعميدا نافذا لبلاده لدى بلاط شاه ايران الراحل الشاهنشاه محمد رضا بهلوي، وهو من ساهم باقناعه حينها بعروبة وإستقلال البحرين، باعتراف سفير البحرين نفسه، وهو من إتخذ مواقف متحفظة ضد الدولة التي منحته أعلى الأوسمة والمحسوب عليها في إطار الفرانكفونية، بسبب عدم وضوح موقفها من الازمات التي مرت بها بلاده!!!


تربطني بناصر المحمد علاقات تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، ورغم ذلك كنت أول من انتقد أداءه السياسي عندما تولى منصبه كرئيس للوزراء، وبالعلن، عندما كانت سياسة التطبيل شغالة من قبل بعض ساستنا بوصفهم له بأنه إصلاحي ووزارءه غير إصلاحيين، واللقاء الوحيد الذي جمعني به عندما كان رئيساً للوزراء يعلم الله ما أسديت له من نصيحة، وكنت الخاسر الأكبر وفق مفاهيم ساستنا!!!


إلا أن الأمانه تقتضي أن أذكر ما أعرفه عن الرجل وسط هذا الاسفاف بالقول والفجور في الخصومة، وحبك المؤامرات..


ناصر المحمد نجح، نعم نجح سياسياً باتباعه لنفس قواعد اللعبة التي يتبعها بعض النواب الأفاضل والتي لا أساس لها سوى أن "الغاية تبرر الوسيلة" مهما كانت التكلفة باهظة ولو على حساب البلاد، وهذا ما أزعج القوى المنافسة التي لم تجد ضالتها الا في الانقسام العائلي لأسرة الحكم والصراع المحموم بينهم للوصول الى دفة الحكم باستخدام كل الاساليب المشروعة واللامشروعة، وحدث ما حدث من فضائح أزكمت الأنوف حينها.


والخاسر الأكبر دائما هي أيضاً الكويت.

أفلا نتفكر بحالنا كيف كان بالأمس وما آل إليه اليوم؟؟؟

أفلا نتفكر بحالنا كيف كان بالأمس وما آل إليه اليوم؟؟؟

لقد تعرضت الكويت لأزمات أكبر من ذلك بكثير، إلا أن وعي المشرع والشارع الكويتي حينها جعلنا نتجاوز تلك الأزمات بكل سهولة، فالكويت كانت هي الأولى رغم الجروح، وإلا كيف تجاوزنا أزمة الغزو الغاشم وتشريد شعب بأكمله واستشهاد من أستشهد؟؟؟ من المسؤول؟؟؟

كيف تجاوزنا ملف التجنيس الذي خلخل التركيبة السكانية؟؟؟ ومن المسؤول؟؟؟

كيف نتجاوز ملف البدون الذي لا زلنا عالقين فيه؟؟؟ ومن المسؤول؟؟؟

كيف تجاوزنا ملف الأراضي التي تم الاستخواذ عليها دون وجه حق؟؟؟ ومن المسؤول؟؟؟

ناهيك عن ملفات الاسكان والصحة والتربية وغيرها من الملفات التي لم تكن وليدة الساعة، بل نتيجة تراكمات سابقة، وقعنا ضحيتها اليوم!!!

بل كيف تجاهلنا الإصلاح السياسي الحقيقي، ونقل الكويت لدولة مؤسسات حقيقية عندما كنا بالسلطه؟؟؟

فما بين الجهل وخلط الأوراق، وتصفية الحسابات الشخصية، ضاعت الحسبة.

الصوت الهادئ يهزم الصراخ، والأدب يهزم الوقاحة والتواضع يحطم الغرور.

وقف رجل وسيم يتبختر أمام سقراط، فقال له سقراط تحدث لأراك،،،

المسؤوليات الوطنية لم تكن يوما بالدسائس وحياكة المؤامرات والضرب تحت الأحزمة وتضليل الآخرين.

نعم نعرف أنكم شيوخ أبناء شيوخ أبناء شيوخ، إلا أن هذا لا يكفي لنعرفكم، يجب أن نعرفكم كشيوخ عقلاء مسؤولين أكفاء قادرين على إدارة مقدراتنا حتى تكونوا حكاما للمستقبل، وهذه الحقيقة بات الكثير يجهلها ويجهل أن المسؤليات الوطنية تقاس بمقدار ما تحققونه لبلدكم وأهلكم من إنجازات،وما تقدمونه من تضحيات حقيقية ملموسة،يعرفكم من خلالها الشارع الكويتي.

يستطيع هذا الشعب أن يرحب بكم كشيوخ وحكام قادمين أيضاً، ولكم في حكام الكويت جميعهم بلا إستثناء أسوة حسنة، إعتبروا كيف شقوا طريقهم لدفة الحكم ووصلوا الى ما وصلوا له باجماع شعبى كامل.

 
تعالوا لنتحادث من خلال الحوار الهادئ البناء وليس من خلال الحملات الدعائية، والارتزاق السياسي، والتصريحات الغير مسؤولة، وذلك حتى نتعرف على بعضنا البعض لتعرفوا ماذا نريد؟ ونعرف ماذا تريدون!!!

أضف تعليقك

تعليقات  2


عبدالعزيز شبيب
شكراً بو مبارك ، قلت كل ما يمكن أن يقال. تحياتي لك.
كويتي
سعادة السفير : لقت قلت ما بجوفنا ونسأل الله أن يديمك ويحفظ الكويت من كل مكروه.