«بي أو تي» واستباحة أملاك الدولة وأراضيها



تعديل قانون الـ «بي أو تي» بالشكل المطروح حالياً من الحكومة واللجنة المالية في «مجلس الصوت»، لا يمكن فهمه إلا أنه تسليم أراضي الدولة وأملاكها بالمجان تقريبا، كما حصل خلال النصف الثاني من القرن الماضي، لعدد محدود جداً من الأشخاص، ولمدد قد تصل إلى نصف قرن أو أكثر قابلة للتجديد إلى أبد الآبدين.


في الوقت الذي ينشغل فيه الرأي العام في متابعة قضايا جانبية، أو بالأحرى يُشغل بشكل متعمد أحيانا ومبالغ فيه، فإن هناك على الطرف الآخر من يستغل انشغال الناس لتعديل بعض القوانين المهمة، أو بشكل أكثر دقة، تفصيلها على مقاس مجاميع تجارية مصلحية محدودة على حساب الأغلبية الساحقة من الشعب مثل قانون الـ"بي أو تي" رقم (7/2008) الذي سيترتب على تعديله، كما تطلب الحكومة، استنزاف وهدر للأموال العامة بشكل غير مسبوق.

تعديل قانون الـ"بي أو تي" بالشكل المطروح حالياً من الحكومة واللجنة المالية في "مجلس الصوت"، وهو ما تطرقنا إلى بعض تفاصيله الأسبوع الماضي، لا يمكن فهمه إلا أنه تسليم أراضي الدولة وأملاكها بالمجان تقريبا، كما حصل خلال النصف الثاني من القرن الماضي، لعدد محدود جداً من الأشخاص، ولمدد قد تصل إلى نصف قرن أو أكثر قابلة للتجديد إلى أبد الآبدين، في الوقت الذي تعمل فيه الحكومة على قدم وساق لفرض ضرائب غير مباشرة على الدخل أو رسوم جديدة أو زيادة الرسوم الحالية على الخدمات العامة الأساسية، فهناك توجيهات للأجهزة الحكومية بالبحث عن أي إمكانية لفرض رسوم على الخدمات التي تقدمها أو زيادة رسومها الحالية من دون أن يشعر فيها المواطن، وبالتأكيد لن يتضرر من السياسة المالية الجديدة واستباحة أراضي الدولة وأملاكها سوى أصحاب الدخول المتوسطة والمتدنية.

وفي هذا السياق، فإنه من المؤسف أن تنشغل الناس والقوى الحية في المجتمع في أمور جانبية أو هامشية بعضها مفبرك إعلامياً مثل متابعة تحركات أعضاء "مجلس الصوت" وتصريحاتهم الصحافية اليومية، وكأنه قد غاب عن بالهم الطريقة التي تشكّل فيها هذا المجلس والدور المطلوب منه في هذه المرحلة السياسية، والذي أصبح واضحاً وضوح الشمس في رابعة النهار.

كما أنه من المؤسف أيضا ألا نرى تحركاً جاداً لوقف استباحة أراضي الدولة وأملاكها تقوده التجمعات السياسية والشبابية ومنظمات المجتمع المدني، خاصة التي لا تزال تدب فيها الروح الوطنية والتي أصبحت، في السنوات الأخيرة، تعد على أصابع اليد الواحدة، إذ إن هذا هو دورها الحقيقي في المجتمع، فمسؤوليتها الوطنية تحتم عليها توعية الناس وتوجيههم للدفاع عن حقوقهم الدستورية، وعن أموالهم العامة وثروتهم الوطنية التي يجري العمل هذه الأيام على هدرها واستنزافها تحت غطاء قانوني، وضمن ترتيبات مصلحية اقتصادية وسياسية قصيرة النظر.
أضف تعليقك

تعليقات  0