اوشفيتز بيركينو


ليس سرا ان يتحرك النواب لمصلحة الوطن والمواطنين، إلا أن ذلك لا يُبرر لهم امتهان التمييز العنصري ضد الغير. الاسبوع الماضي كان حافلا بمشروعين للنواب يمكن فرزهما على أساس هذا التمييز العنصري. فالاول يقترح على الحكومة انشاء مخيمات على حدود دول الجوار لاجلاء ولنفي البدون اليها في حال قاموا بالفوضى والتظاهر، والثاني يقترح رفع الدعم عن الطاقة بالنسبة للاجانب.

اقتراح النائب الفضل بإجلاء كل من يشاغب من فئة البدون لمخيمات للاجئين يذكرني بمعسكر اوشفيتز بيركينو النازي. اقتراح كهذا لا ينم إلا عن حس عنصري. والا ما الذي تبقى لهذه الفئة وما الذي يمكنهم أن يفعلوه سوى الضجيج والصياح!؟ اِن سكتوا ظلوا على حالهم منذ عشرات السنين ولعشرات آتية، وان صرخوا واستغاثوا هددناهم بالاوشفيتز بيركينو، فما العمل اذا؟ مشكلة البدون على قسمين: إما أنهم صاروا كويتيين وإما هُم كذلك لكن مع وقف التنفيذ، إما أنهم بدون ولا أمل لهم بالتجنيس. فسؤالي كيف سيتعامل الفضل مع الفئة الأولى من البدون التي تكوّتت أو ستتكوّت عن قليل؟ كيف سيبرر طردهم من بلدهم؟ وبالنسبة للنوع الثاني، هل الجنسية كفيلة باذلال الناس؟ فالعلاج إما أنهم مسالمون ويمارسون حقهم في التعبير فيُتركون لحال سبيلهم، واما أنهم مخالفون للقوانين وتعدوا على الشرطة والامن فساعتها يُحاكمون ويُزج بهم إلى السجن تنفيذا لقوانين البلد التي لم يحترموها، حالهم كحال أي إنسان. بعد شهالتكبر!

أما بالنسبة لقوانين رفع الدعم، أو دعني اسميه بمجموعة قوانين «التضييق على الاجانب»، قانون كهذا لا أدري ما معناه؟ ضِعت بصراحة في المعنى لأن النواب مرة يقولون لنا للحد من الزحام، وثانية يقولون لتوفير مبالغ على الدولة (مليار الى مليار ونص)؟ فأيهما؟

لكن بغض النظر عن الاجابة، لماذا نتوقع أن الاجانب هم المشكلة دائما. لا أكابر، بل اقر بأن الاجانب عددهم كبير ويزاحمون المواطنين في الشوارع وكل شيء. لكن من قال ان الزحام والهدر هم السبب فيه؟ الهدر سببه جشع الشركات وطمع تجار الاقامات الذين جاؤوا بالفقراء من أقاصي الارض ليزاحمونا وليهدروا أموال البلد إلى جانب تشويه سمعتنا في المحافل الدولية بحجة الاتجار بالبشر. دعونا من مناقشة الزحمة، ولنركز على الاقتصاد والهدر. أليس تأجير المواطنين لمساكنهم من اسباب الهدر؟ أليس بيع المواطنين لموادهم التموينية من الهدر؟ أليس تسلم الرواتب المتضخمة والنوم في البيت وترك مكاتب العمل للموظف الاجنبي هدرا لأموال البلد؟ أليس ضعف الادارة وخصوصا على التعليم العام من أنواع الهدر؟ أليس احتكار المناصب وبالتالي تجميد التطوير الاداري وانعدامه بسبب العقول المتحجرة من أشكال الهدر؟ أليس العلاج بالخارج أو عفواً السياحة بالخارج من الهدر؟ أليست الصفقات المليارية الفاشلة وسرقات المال العام (مع غياب السارق) من اشكال الهدر؟ هذه كلها هدر في هدر، صار حيلكم فقط على الاجانب!


hasabba@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0