«خليجي... طاح الحطب»!


الجيل الشبابي الخليجي قادم بقوة وكثافة وبرؤى جديدة ومتحمسة ومشبعة بالمعلوماتية المعاصرة ومتشبعة بالمواهب والطموحات، ويشكل أحد التحديات المهمة ذات العقلية المختلفة التي لا بد من استيعابها واستغلالها كثروة بشرية تستحق الاستثمار البعيد المدى.

يبدو أن الوساطة الكويتية-العمانية نجحت في احتواء الأزمة القطرية-الخليجية كما كان متوقعاً، وباتت عودة السفراء إلى الدوحة تحصيل حاصل لما أسفرت عنه التعهدات القطرية باستبعاد قادة "الإخوان المسلمين" ووقف قناة "الجزيرة" عند حدها، وهذه خطوة إيجابية بحد ذاتها لحفظ ماء الوجه على أقل تقدير، ومنع انفراط المنظومة الخليجية رغم كثرة الخلافات والتباينات والأولويات المتناقضة بين أعضائها.

الأزمة الخليجية الأخيرة لم تكن سوى انفجار لإحدى فقاعات هذه الاختلافات الجذرية والقائمة على أساس المنظور الخاص لكل دولة، وتحديداً العائلات الحاكمة فيها، فأنظمة الحكم في جلها لا تعيش أحسن أوضاعها، والصراعات الداخلية فيها لم تعد خافية حتى على شعوبها، وتبعية هذه الصراعات تنعكس إلى حد كبير على العلاقات البينية فيما بين ما يعرف بالأشقاء الخليجيين، ولهذا فإن احتواء الأزمة القطرية-السعودية وكذلك القطرية-الإماراتية نتمنى ألا يكون مؤقتاً لحين وضوح الصورة، وما قد تسفر عنه إرهاصات إعادة بناء الأنظمة من الداخل.

دول الخليج العربية بحاجة ماسة إلى بناء المؤسسات القوية والمتخصصة على المستويين السياسي والاقتصادي، كما أنها مضطرة إلى إعادة ترتيب بنيتها الإقليمية وتفعيل آليات العمل المنظومي في مجلس التعاون، خصوصاً ما يتعلق باتخاذ القرار المؤسسي وأطر حل الخلافات بين الأعضاء، ناهيك عن ترجمة طموحات شعوبها بالمشاريع العملاقة المشتركة والمنتجة والفعالة والقادرة على المنافسة عالمياً، كما أن أنظمة الحكم مطالبة باحتواء المطالب الشعبية واحتضانها بما يضمن استقرارها كدول وفق المعايير الحضارية في احترام الحريات والمشاركة في القرار والإحساس بالانتماء بدلاً من استمرار حالات الاحتقان والفرقة، وهي بيئات حاضنة للتطرف بكل أنواعه.

الجيل الشبابي الخليجي قادم بقوة وكثافة، وبرؤى جديدة ومتحمسة ومشبعة بالمعلوماتية المعاصرة ومتشبعة بالمواهب والطموحات، ويشكل أحد التحديات المهمة ذات العقلية المختلفة التي لا بد من استيعابها واستغلالها كثروة بشرية تستحق الاستثمار البعيد المدى.

قد يكون تقليم أظافر التيارات الدينية أو بعضها أحد تبعات المصالحة القطرية-الخليجية، خصوصاً حزب "الإخوان المسلمين" أو ترويضهم سياسياً خلال المرحلة القادمة، ولا يستبعد أن تتغير تكتيكات "الإخوان" السياسية لدرجة الارتماء في أحضان الحكومات والدفاع عنها بعد أن كانوا في جهة المعارضة، ولكن مثل هذه الصفقة لا تحل الكثير من المشاكل، فقد تستبدل مثل هذه التيارات بأخرى ليبرالية أو شعبية وتتلقف ذات المطالبات الإصلاحية التي يجب أن تعالج حتى تكون منطقة الخليج رائدة وتزيد في رصيدها العالمي بعدما تركتها الكثير من الدول التي لم تكن متعطشة سوى لنفطها وليس لحطبها السياسي سواءً "طاح هذا الحطب أو لم يطح"!
أضف تعليقك

تعليقات  0