إجراءات لصالح حفنة وضد مصالح الشعب


كل شيء في الكويت يشي بتدهورٍ وبمستقبلٍ مظلم، فمنذ سنوات لم تتبن السلطة نهجاً منحازاً إلى الإنسان الكويتي، بل على العكس فإن كل قرار وكل توجّه يصب في تنفيع القطاع الخاص والانحياز إلى الفاسدين المتنفذين، وتكبيل المواطن بقيود من شأنها تحميله أعباء لن يستطيع الإيفاء بها للعيش بكرامة وبحبوحة ولتأمين مستقبل أبنائه وأحفاده.

هذا النهج المنحاز يصب في المصالح الضيقة لكبار الرأسماليين، وضد مصالح معظم أبناء الشعب الكويتي والوافدين، رغم العوائد الهائلة من النفط والفوائض المالية التي تبلغ المليارات، وبدلاً من استخدامها للتنمية ولتقديم خدمات متطورة للشعب وتيسير حياته المعيشية وحل سلسلة مستنقع الأزمات وعلى رأسها الأزمة السياسية المستفحلة وأزمة الديموقراطية والنظام الانتخابي، وأزمات أخرى مثل الأزمة الإسكانية والبطالة التي تزداد سنوياً، وأزمة المقاعد الدراسية الجامعية والأزمة المرورية وأزمات نقص الأسرّة في المستشفيات وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية، وأزمة الفساد المستشري على كل الأصعدة وفي جميع المستويات، حتى لم يتبق شيء في دولة الكويت يمكن أن نفخر به، تنفخ الحكومة على نار الأزمات عمداً لتزداد اشتعالاً.

ومع كل ذلك تم الإيعاز لمجلس الصوت الواحد الذي لا يمثل الشعب الكويتي والفاقد لشرعيته، لتعديل خطير على القانون 7 لسنة 2008 بتنظيم عمليات البناء والتشغيل والتحويل الـ«بي. أو. تي»، التي تعني استباحة أملاك الدولة والتنازل عنها أو التفريط بها لصالح كبريات الشركات في القطاع الخاص الطفيلي والضعيف، وهو تخلٍ سافر من الدولة عن أملاكها لصالح الفاسدين والمتنفذين والشركات الخاصة.

ولم تكتف بذلك بل تتجه إلى رفع الدعم عن أسعار الكهرباء والبنزين المُباع للمقيمين وتقنينه على المواطنين، وهذا يجري في دولة تُعتبر من أغنى الدول النفطية ولديها فوائض في الميزانية تبلغ مليارات الدنانير، وهو ما يعني هجوماً عنيفاً من السلطة والحلف الطبقي على الفئات الشعبية ومحدودي الدخل، وسيلحق أضراراً بالغة على حياة معظم الكويتيين، وسيحملهم أعباء إضافية ستدهور مستوى معيشتهم، وسيوسّع من الهوّة الطبقية أكثر، بل سيسهم هذا الإجراء بارتفاع إيجارات السكن المرتفعة أساساً وسيزيد من أسعار السلع وجميع الخدمات.

والغريب أن السلطة جاءت بتبريرات لن تصدقها أبسط العقول، فقد ادعت السلطة ومنظروها الاقتصاديون أن هذه الإجراءات التعسفية تهدف إلى وقف الهدر في الميزانية العامة للدولة، وزيادة إيرادات الدولة، كيف وهي تتخلى عن حقوقها وأملاكها لصالح حفنة من كبار الرأسماليين؟! كيف يمكن وقف الهدر وهي تبدد ثروات البلاد من خلال تنفيع الأطراف المتنفذة وقوى الفساد؟!

لقد أصبحت السرقات المليارية وشراء الذمم الذي لم يستثن أحداً وبالأسماء المعروفة، أصبحت قضية رأي عام بعد أن خرجت من خلف كواليس التآمر الخفي على ثروة البلاد إلى العلن من خلال وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، فأصبح القاصي والداني يعرف بتفاصيل هذه السرقات وشراء الولاءات وأسماء المرتشين والراشين والخافي أعظم، وهذا من شأنه أن يشعل سخطاً شعبياً من أجل الانتصار لمقدراته ومستقبل أجياله القادمة.

إن السلطة بانحيازها الطبقي «تطمطم» على الفساد والمفسدين، بل أحياناً يجري ذلك بإيعاز منها، بدلاً من تقديم هؤلاء الفاسدين والمتنفذين ومن وراءهم للقضاء العادل، بعد أن شبع الناس من الأغذية الفاسدة وراجت تجارة الإقامات من قبل أقطاب حكومية وموظفين كبار وبعض أبناء الأسرة، وتدهورت حياة المواطن المعيشية، بدلاً من معالجة الخلل والأزمات المستفحلة، تلجأ السلطة إلى زيادة النار أواراً من خلال الانتقاص من حريات الشعب وزيادة الأعباء المعيشية عليه.

وليد الرجيب

osbohatw@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0