إغلاق الصحف انتكاسة لحرية الرأي والتعبير


من المؤسف أن تتراجع حرية الرأي والتعبير بعد أن أُغلقت صحيفتان لمجرد تعبيرهما عن رأي معين بصرف النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع آراء هاتين الصحيفتين أو توجههما العام، حيث إن الدفاع عن حرية الرأي والتعبير بالطرق السلمية موقف مبدئي عام لا يتغير بتغير الحدث أو الجهة أو الأشخاص، مع ضرورة التفرقة هنا بين الرأي وبين خطاب الكراهية.


لا يمكن إقامة نظام حكم ديمقراطي حقيقي من دون حماية حرية الرأي والتعبير، وهو ما أكدته المادة 36 من الدستور، حيث نصت على أن "حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة"؛ لهذا فمن المؤسف أن تتراجع حرية الرأي والتعبير بعد أن أُغلقت صحيفتان لمجرد تعبيرهما عن رأي معين بصرف النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع آراء هاتين الصحيفتين أو توجههما العام، حيث إن الدفاع عن حرية الرأي والتعبير بالطرق السلمية موقف مبدئي عام لا يتغير بتغير الحدث أو الجهة أو الأشخاص، مع ضرورة التفرقة هنا بين الرأي وبين خطاب الكراهية، فالأول حق لكل إنسان، أما الثاني فمحظور دولياً ويجب عدم السماح به.

ومع أن قانون المطبوعات والنشر قد نصّ في المادة (15) على أنه "يجوز لرئيس دائرة الجنايات أو قاضي الأمور المستعجلة، عند الضرورة، وبناء على طلب من النيابة العامة، إصدار قرار بإيقاف إصدار الصحيفة مؤقتا لمدة لا تجاوز أسبوعين قابلة للتجديد أثناء التحقيق أو المحاكمة"، إلا أن الشكوى المقدمة من الحكومة ممثلة بوزارة الإعلام هي أساس صدور قرار إغلاق صحيفتي "عالم اليوم" و"الوطن"، وهو ما يعتبر انتكاسة لحرية الرأي والتعبير، حيث إن العقوبة تتعلق بحرية التعبير، سواء كان هذا الرأي يمثل توجه الصحيفة أو أنه رأي لأحد كتابها.

والمؤسف أكثر أنه في الوقت الذي تتقدم فيه الحكومة بشكاوى كثيرة تتعلق بحرية الرأي والتعبير فإنها لا تُحرك ساكناً تجاه خطاب الكراهية المُجرّم دولياً، وهو الأمر الذي دأبت بعض الصحف على ترويجه دون حياء أو مراعاة للأمن الاجتماعي الوطني وبعيداً عن المهنيّة الصحافية.

من هذا المنطلق، فإن الحكومة هي التي تتحمل مسؤولية إغلاق صحيفتي "عالم اليوم" و"الوطن" وتراجع حرية الرأي والتعبير، لأنها، بدلاً من تعديل القانون المُعيب، تقدمت بشكوى عن طريق وزارة الإعلام بالرغم من أن قرار النائب العام بمنع النشر حول ما سُمي إعلامياً "قضية الشريط" يتعلق كما يقول الزميل حسن العيسى في (الجريدة 20 أبريل 2014)، ومعه كل الحق، "بسريّة التحقيق وليس سريّة الحدث موضوع التحقيق".

وهنا فإنه لا معنى إطلاقا لأي محاولات للبحث عن مبررات باهتة لتصرف الحكومة تحت دعاوى احترام القانون، فالقانون أحياناً يُطبق بتعسف وانتقائية، والانتقاد هنا انتقاد سياسي، أما حكم المحكمة فمن الواجب احترامه وتنفيذه مع حفظ الحق في انتقاده بشكل موضوعي.
أضف تعليقك

تعليقات  0