الإعلام أوكسجين الإرهاب وأمراض الكورونا


قيل الكثير في الاعلام. مقالة اليوم لا شأن لها بالارهاب، فهي مقولة شهيرة للعجوز الحديدية مارجريت تاتشر. ومن قبلها قال وزير الاعلام في حكومة هتلر النازية جوزيف جوبلز «كلما سمعت كلمة مثقف تحسست مسدسي».

 القصد ان الاعلام له دور سحري ويعمل بإيجابية وبقوة على الطرفين: سلبي أو ايجابي.

وقد فهم الانسان اهمية الاعلام الحكومي منذ زمن بعيد، واظننا نحن المسلمون نعلم جيدا اهمية الاعلام منذ ايام الدولتين الاموية والعباسية وما الذي فعله الشعراء والقصاصون لتوجيه الرأي العام.

اما اول استخدام للاعلام كوسيلة دعائية حكومية في العصر الحديث فيحدده نعوم تشومسكي في كتابه «السيطرة على الاعلام» بمنتصف الحرب العالمية الاولى حينما اُنتخب وودرو ويلسون كرئيسا لأمركا. بحسب تشومسكي فإن الشعب الأميركي كان مسالما لحد بعيد ولم يكن مكترثا بالحرب الاوروبية، لكن وبسبب التزامات الاميركان تجاه تلك الدول، شكّلت الادارة «لجنة كريل» لتشغيل الماكينة الاعلامية املا في توجيه الرأي العام الاميركي. وبالفعل استطاعت اللجنة في غضون ستة اشهر تحويل الاميركان من أناس مسالمين لمجتمع هستيري متعطش للدم ويريد الحرب بأي صورة بهدف القضاء على الألمان.

وفي هذا المقام، بثت «ناشيونال جيوغرافيك» قبل مدة برنامجا مهما جدا (اظن اسمه «الثمانينات») سلطت فيه اهمية الاعلام والدور المؤثر الذي لعبه في الثمانينات لاسقاط الاتحاد السوفياتي وللسيطرة على شرق الكرة الارضية. والماكينة الاعلامية تلعب الدور نفسه وبقوة اكثر في العديد من الملفات، ولا حاجة الاسراف في الكلام حول الثورات الجارية ومخاطر فئات او دول معينة واهمية دول وتوجهات أخرى وغيرها من المسائل.

بعد هذه الجولة سأقول لكم ما أريده بصراحة. السؤال هو: ما الاهمية القصوى والملحة لإعلام الناس باقالة وزير الصحة السعودي عبدالله الربيعة، فقد صار خبره يتصدر صفحات جميع الوسائل الاعلامية؟ لماذا الاعلام يقصد ويتعمد ان يجعل من هذا الخبر بالغ الاهمية ويكسر صخر؟ فالخبر انتشر كالنار في الهشيم بين الجرائد والصحف الورقية والالكترونية وكأن الحاصل هو تغيير في رئاسة البنك الفيديرالي الاميركي او امين عام الامم المتحدة؟ فكلما تصفحت «النت» أو قلبت اوراق الجرائد وجدت هذا الخبر يعترض طريقي.

والملفت في امر الاقالة للوزير الربيعة ان الخبر مربوط مباشرة وبعناية فائقة بينه وبين انتشار الكورونا والذي وصل عدد المصابين به الى 224 في انحاء المملكة كافة. ما افهمه كقارئ ان الاقالة جاءت على خلفية الاصابات، ودعوني اؤكد أنها اصابات فقط وليس سقوط قتلى وضحايا.

 والملفت ان الوزير يعمل بكفاءة بحسب الاخبار وانه طمأن الاهالي بانخفاض نسبة الاصابات في المدارس والخ. فالغريب في الامر ان يأخذ هذا الموضوع كل هذا الاهتمام (ونحن على مشارف «موسم الحج»)، ولا تأخذ فيضانات الاعوام الماضية الزخم الاعلامي نفسه مع انها اسقطت قتلى، كما ان المأساة تكررت عندهم مرات عدة، لكن ومع ذلك لم يأخذ الامر كل هذه العناية؟

hasabba@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0