شرح «المال السياسي» مرة لوخ


بمناسبة عودة الحديث عن المال السياسي، اعيد نشر مقالة كتبتها قبل سنة.

المال السياسي هو ذاك المدفوع للمواطن لكسب ولائه ومواقفه سياسيا. صفقة شراء الذمة هذه يمكن أن تُدفع قبل الانتخابات أو بعدها. والمال السياسي ليس بالضرورة ان يكون كله بالدينار، فالخيارات كثيرة ومتعددة. الجميل في الامر لأن المال السياسي الذي يتأفف منه المرشحون أثناء حملاتهم الانتخابية ويحاربونه في ندواتهم، هو مال يُدفع قبل الانتخابات للمواطنين لشراء اصواتهم. لكن نفس المرشح الفائز مدعي الصفاء والنبل والاخلاق، نائبنا هذا لا يعد المال السياسي سياسيا حينما يُدفع له ويتسلمه بعد وصوله للبرلمان لشراء ولائه وذمته بحجج مختلفة. فالنائب الذي يزدري المال السياسي أثناء المنافسات الانتخابية، لا يعتبره كذلك حينما يُمنح أرضاً ومسكنا.

المال السياسي ليس دائما نقداً، فهناك مال سياسي على صورة شيك يمكن أن يتسلمه صاحبه بحجة «اعمال الخير»، أو أرض ليبني عليها مسجداً كون القديم «شينكو»، أو «تسوي روحك ما تشوف» وتمَشّي الفرعيات، أو تعين محسوبين عليه ليجعله يطمر من المعارضة إلى الموالاة ويبررها كونها من واجبات الشرع! فهذه كلها صور متعددة للرشوة السياسية. والمشكلة ان ما شنعت ووقفت امام «فاعلي الخير»، نزلت عليك الاتهامات بانك ضد الدين والعقيدة، فالرجل «مجاهد» في سبيل الله ويعمل الخير بشتى الصور، ناسين ام متناسين أن الله «لا يعبد من حيث يعصى»!

من يقول ان الكويتيين غير مبدعين نقول له غلطان، فالمال السياسي في الكويت فنون وجنون. كان عندنا مرشح يدفع مالا سياسيا، واصبح نائبا يمثل الامة ويحافظ على المال العام! والآن موسم الصيف، فإن كنت مفلسا وتريد رحلة سياحية مجانية ما عليك إلا أن تطلب من المرشح رحلة علاج لزرع شعر أو تخسيس أو تصغير أنف، والمناقصات، واسقاط التهم، وهلم جرا!

في الادارة يقولون دائما المدير الناجح من يفكر خارج الصندوق، والكويتيون هذا اسلوبهم في العمل البرلماني. هل سمعت عن مال سياسي مستعد ليشتري شعبا بأكمله بعلاوات وزيادات غير مدروسة لاجل عيون الكرسي الاخضر إلا في الكويت؟! هل يوجد في العالم مال سياسي يدفع في مقرات تسجيل المرشحين وأمام عيون الشرطة بل خوف إلا هنا؟! هل يوجد مال سياسي أقوى من الكويت بحيث يعلن أصحابها أنهم دفيعة؟! هل سمعت عن نواب يجاهرون بانهم يتسلمون اموالا من السلطة التنفيذية وان لهم الفخر في ذلك، الا هنا في الكويت؟!


hasabba@gmail.com

أضف تعليقك

تعليقات  0