حديث الأمير مقرن عن الاتحاد


حديث ولي ولي العهد السعودي الامير مقرن بن عبدالعزيز عن الاتحاد الخليجي بأنه ليس موجها ضد احد فيه شيء يدعونا للمناقشة.

من دون شك المملكة العربية السعودية دولة كبيرة من حيث المساحة الجغرافية ومن حيث المكانة الدينية، طبعا هذا لجانب موقعها الاقتصادي المهم في السوق النفطية العالمية. وعلاقتها المميزة بالولايات المتحدة منذ خمسينات القرن الماضي جعلها في عمق سياسي وديبلوماسي لمُجمل ان لم يكن جميع القضايا العربية والاسلامية.

لكن في السنوات الاخيرة بدت في الافق ملامح توتر وتباعد بين الحليفين الكبيرين. فللاميركان اسبابهم التي جعلتهم يتثاقلون على المملكة، كما ان للمملكة اسبابها في النأي بنفسها قليلا عن الاميركان. فمن جانب الاميركان، لا يبدو انهم يريدون تحمل المزيد من اعباء الاعتماد الكبير على النفط السعودي. ولا ندري ان كانت اكتشافاتهم الاخيرة بخصوص الوقود المستخرج من النفط الصخري سيجعلهم اكثر استقلالية عن المملكة، وهل حقيقة سيكونون اكبر مصدر للطاقة بحلول عام 2035 بحسب وكالة الطاقة الدولية ام هي قنابل اعلامية للاستثمار السياسي، لكن المؤكد في الامر ان اكبر متغير في العلاقة المميزة بين الاثنين صارت معرضة للخطر وفي مهب ريح المتغيرات السياسية المقبلة. مضافا لذلك ان التشدد الاسلامي الذي اكتوت اميركا والعالم منه، هذا التشدد جعل النظر للمملكة بأنها المنبع لهذا الفكر والمذنب الاول، الامر الذي جعلها موقع الاتهام من قبل المجتمع الاميركي.

اما على الطرف السعودي فالمملكة تنظر للاميركان على انهم اخلوا بتعهداتهم وبمواثيقهم تجاههم. فأخيرا جميع ملفات المنطقة التي عالجتها الادارة الاميركية كانت مخيبة للادارة السعودية وعكس طموحاتها. فالملف النووي، والربيع العربي، والعلاقات الايرانية، والاخوان، والملف السوري، فهذه كلها ملفات لم يعالجها الاميركان بحسب وجهة النظر السعودية. بل لو دققت في الملف الايراني، لوجدت ان الادارة السعودية فهمت من تصرف الاميركان والتوصل لاتفاق ينهي هذا الملف الشائك بانها طعنة غادرة في الظهر كون الاتفاق جاء بسرية تامة وبغياب كامل ومتعمد للحليف السعودي، وقد أشار الى هذا الموقف ومن دون مواربة احد الديبلوماسيين الاميركان بقوله: «صفقة النووي يجب ان تتم وبغياب كامل عن السعوديين كي تنجح وحتى لا تفشل».

هذا البرود (ان لم يكن توتر وبعاد) بين الحليفين جعل المملكة جديا تبحث عن وسائل لتقوية موقعها السياسي بدءا بالاهل في المنطقة الخليجية الى جانب دعم واعادة مصر كأكبر دولة عربية قومية ترتبط بعلاقات حميمية بالمملكة. كما ان الملاحظ ان الصين أخذت تتبوأ مقعد الولايات كأكبر مستورد للنفط السعودي. فهذه الظروف تجعل كلام الامير عن الاتحاد الخليجي دعوة ضمن حلقات لسلسلة ذات بعد استراتيجي.

hasabba@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0