ذرائع إسرائيل حول اتفاق «فتح» و«حماس»


بعد اتفاق المصالحة بين «فتح»، التي تهيمن على أجزاء من الضفة الغربية، و«حماس»، التي تسيطر على غزة منذ عام 2007، أطلق نتانياهو صيحات، لإيقاف محادثات السلام، بحجة أن «حماس» تنظيم إرهابي، وأنها لا تعترف بإسرائيل، وترفع شعار تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، أي إزالة إسرائيل.

وإذا كان هناك طرف أو جهة تستحق أن توصف بالإرهاب، فهي إسرائيل، التي بدأت مشروع بناء دولتها، بطرد الفلسطينيين بالعنف، ومنع عودتهم، وحرق قراهم، وفق ما جاء في دراسة الأستاذ الأكاديمي في جامعة أكسفورد بني موريس، في دراسة له عن نشوء قضية اللاجئين الفلسطينيين، واستمرت هذه السياسة حتى الآن، فإذا كانت «حماس» تطلق الشعارات، وأحياناً صواريخ لا تصيب أحداً، فإن إسرائيل تقتل الفلسطينيين، أينما كانوا، وتقتل عشرات الألوف منهم، بذريعة أنهم عناصر إرهابية.


كتل متطرفة

والآن، يأتي نتانياهو ومعه تحالف اليمين المتطرف، ليقول إن على السلطة الفلسطينية أن تختار بين مفاوضات السلام مع إسرائيل أو التصالح مع «حماس»، لأنهم لا يعترفون بإسرائيل، قافزاً على حقيقة معروفة، أن في حكومة نتانياهو وزراء يمثلون كتلاً متطرفة، أكثر من نتانياهو نفسه وحزبه (ليكود)، مثل حزب إسرائيل بيتنا ويمثله ليبرمان، وحزب البيت اليهودي بزعامة نفتالي بينيت، وحزب شاس الديني، وهذه الكتل، الممثلة في البرلمان والحكومة، ترفض فكرة الدولتين والانسحاب مما تبقى من الضفة الغربية، وتصر - كما نتانياهو - على أن القدس لن تقسم، وستبقى عاصمة لإسرائيل.


استكمال تنفيذ اتفاقية أوسلو

والمفاوضات التي تجري بضغط من أميركا يفترض أنها تجري لاستكمال تنفيذ اتفاقية أوسلو لعام 1993، التي أسست لقيام دولتين، وتبادل الاعتراف بين منظمة التحرير وإسرائيل.. وعلى الرغم من أن اتفاقية أوسلو تناولت إنشاء دولة فلسطينية على 22 في المائة فقط من أراضي فلسطين التاريخية، فيما استولت إسرائيل على 78 في المائة من أراضي فلسطين، فإن المفاوضات بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية منذ 1993 تجري لتطبيق ما جاء في اتفاقية أوسلو، التي نصَّت على الانسحاب من الأراضي، التي احتلت عام 1967، وكان نتانياهو هو أول من قوّض اتفاقية أوسلو وأفشلها، بعد فوز حزب ليكود، الإرهابي المتطرف، عام 1996.

واستخدمت إسرائيل في ذلك وسيلتين: الأولى هي التضييق على الفلسطينيين في داخل إسرائيل، ودفعهم للهجرة، مثلما جاء في الأخبار، أمس، بطرد أسرة فلسطينية من منزلهم في عكا القديمة، والوسيلة الثانية، هي الاستمرار في التوسع في المستوطنات في ما تبقى من الضفة الغربية، وهو أمر يتناقض مع قرارات الأمم المتحدة التي ترفض خلق واقع يغير من الطبيعة السكانية والاجتماعية للمنطقة المحتلة إلى أن وصل سكان هذه المستوطنات 534 ألف نسمة، محاطة بطرق التفافية تخترق الضفة الغربية، واستمرت في التوسع في المستوطنات، حتى أثناء إجراء المفاوضات الحالية والسابقة، وآخر خبر نقل أثناء كتابة هذه السطور، هو إعلان إسرائيل بناء مساكن جديدة في مستوطنات تتسع لـ 14 ألف نسمة، وقبلها أثناء المفاوضات باشرت في مشروع بناء 2800 مسكن.

يقول الكاتب اليهودي آفي شليم، الأستاذ في جامعة أكسفورد، مثل رفيقه أيضا الكاتب اليهودي بني موريس، والاثنان متهمان بكره الذات، باعتبارهما يهوديين ينتقدان إسرائيل.

يقول شليم: «إن المتطرفين المتعصبين اليهود أفشلوا اتفاقية أوسلو، باغتيالهم لإسحاق رابين، زعيم حزب العمل آنذاك، وجاء نجاح حزب ليكود بزعامة نتانياهو في عام 1996 لإكمال فشل «أوسلو»، وأن نتانياهو لم يبذل أي جهد لإخفاء عدائه لهذه الاتفاقية، لأنها تتعارض مع حق إسرائيل في العيش بأمان في أرض إسرائيل التاريخية، ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن، أي بعد مضي 20 عاما على اتقافية أوسلو، وإسرائيل حتى في عهد حكومة حزب العمل ماضية في خلق واقع على الأرض غير قابل للتغيير ببناء المستوطنات.. أما بالنسبة للقدس، فهناك اتفاق عام بين المتطرفين والمعتدلين، بأن القدس لن تقسم، وستبقى عاصمة أبدية لإسرائيل، وهو ما يخالف اتفاقية أوسلو، التي نصَّت على التفاوض حول الحدود والقدس واللاجئين، ولكن إسرائيل أحاطت القدس بمستوطنات، وستستكمل ذلك، بحيث يصعب تقسيمها في المستقبل».

وهذا ما ينقله الآن (أثناء كتابة هذا المقال) جيرمي بووين، مراسل الإذاعة البريطانية والخبير في القضية الفلسطينية أثناء مقابلته مع سكان القدس الشرقية.


حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة

وفي تقرير للأمين العام للأمم المتحدة قدم في 18 أغسطس عام 2005، جاء فيه حول تقرير اللجنة الخاصة بدراسة وضع حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة في فلسطين، أكد التالي:

1 - أن الحائط العازل، الذي بنته إسرائيل داخل الضفة الغربية، متجاوزة الخط الأخضر (وهو الحدود الفاصلة بين الضفة وإسرائيل) مخالف للقانون الدولي وفق قرار محكمة العدل الدولية، وأن عملية البناء يجب أن تتوقف.

2 - أن الحائط حال بين الفلسطينيين ووصولهم إلى مزارعهم خلف الحائط.

3 - توسع المستوطنات في المساحة بين الحائط والخط الأخضر المعتبر حدود عام 1967.

4 - أن إسرائيل أقدمت على إجراء تعديلات كبيرة تهدف إلى جعل القدس أكثر يهودية، بما في ذلك التوسع في القدس الشرقية، وأن الأعمال مستمرة في مستوطنة معال أدوميم بحجم سكان 35 ألف يهودي، وأدَّى إلى تقسيم الضفة الغربية إلى شطرين.

هذا الكلام كان عام 2005، والتوسع في قضم وابتلاع ما تبقى من الضفة الغربية سياسة معتمدة، واليهود ماضون في تنفيذها، لذلك، فإن الأجنحة الأكثر تطرفا من نتانياهو رفضت اقتراحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بإعادة أجزاء من الضفة الغربية مع بقاء المستوطنات وبقاء الضفة الغربية تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، بذريعة المحافظة على أمن إسرائيل.

لذلك، فإن ذرائع نتانياهو، بالإصرار على اعتراف الفلسطينيين بيهودية دولة إسرائيل، وهو أمر غير وارد في الاتفاقيات مع مصر والأردن ولا في اتفاقية أوسلو، يضيف إليها ذريعة جديدة هي مسألة المصالحة بين «فتح» و«حماس»، لإيقاف حتى المفاوضات التي لن تؤدي إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة في الضفة الغربية.

• آخر المقال

أسعدني وعزز آمالي بمستقبل مشرق ما جاء على لسان الطالب النجيب سعد الطامي في اللقاء الطلابي بمجلس الأمة، ليس لما جاء فيه من إطراء لعدد من الشخصيات السياسية، وكنت واحداً منهم، وهو أمر أعتز عاليا بهذه الثقة، ولكن لأن من بين براعم أبنائنا الشباب من يتابع ويميز بإدراك ناضج من وظف جهده وطاقته لخدمة الكويت وأبنائها.

وفق الله سعد طامي وزملاءه وأبناء جيله في بناء الكويت، في ظل حكم رشيد.


عبدالله النيباري


أضف تعليقك

تعليقات  0