المطالبة بالتعديل حق لكل مواطن


فتوى السيد رئيس مجلس الامة التي قضت بتحريم المطالبة او النقاش حول تعديل دستور البلاد، باعتبار ان تعديل الدستور او تنقيحه يجب ان يحصر داخل مجلس الامة، فتوى في غير محلها وتتناقض مع النظام الديموقراطي ودور مجلس الامة في حماية هذا النظام.

طبعا، من المفروغ منه ان هناك آلية معينة لتعديل الدستور. حددتها المادة 174 من الدستور ذاته، والتي اشترطت موافقة الامير وثلثي اعضاء مجلس الامة على مبدأ التعديل. لكن تعديل الدستور أمرٌ - ربما هو ما قصده السيد الرئيس - ومناقشة تعديله أمر آخر. فالأول خاص باعضاء مجس الامة وموافقة ثلثي اعضائه عليه، بينما الثاني حق ديموقراطي للعموم، كفلته مبادئ الحرية والمواد الضامنة لها في الدستور.

ان المطالبة او السعي الجدي لتعديل الدستور حق لكل مواطن كويتي. طالما ان هذا الحق التزم بالقوانين واتخذ الحوار والنقاش السلمي طريقة للاقناع او للمضي بهذا التعديل. اي انه طالما ان «الحفاظ» على الدستور او نظام الحكم الحالي بلا تعديل هو حق لكل من يرى ذلك، بمن فيهم السيد رئيس مجلس الامة، فان المطالبة بتعديله من جهة اخرى هو حق ايضا لبقية الاطراف.

حتى تعديل النظام نفسه يبقى حقا لكل من يرى ذلك. فهذا أحد معاني التعددية في النظام الديموقراطي. حيث التعدد والتنوع يشملان كل شيء. تعدد الجنس واللون والفكر بالذات. التحريم يسري فقط على تعديل مبادئ الحرية والعدالة والمساواة - الى الأسوأ - هذا ما حرمته المادة 176 من دستور الكويت. وهو ايضا ما حرمه التعديل الاول للدستور الاميركي «لا يجوز للكونغرس إصدار قانون.. الخ».

«لا يجوز» هذه ايضا تذكرنا بأمر آخر، وهو مقولة «المجلس سيد قراراته». فالمجلس في الكويت مثل الكونغرس في اميركا لا يملك المساس او الانتقاص بمبادئ الحرية والعدالة والمساواة التي كفلها الدستور. لذلك قد يكون المجلس سيد قراراته في ما يختص باللائحة الداخلية، ولكن هذه السيادة لا تمتد الى الحقوق العامة للناس او السياسة العامة للدولة.



عبداللطيف الدعيج
أضف تعليقك

تعليقات  0