البنك الدولي: الصين ستتخطى أمريكا وتتربع على عرش الاقتصاد العالمي



توقع البنك الدولي تتويج الصين على عرش الاقتصاد العالمي هذا العام كأكبر اقتصاد في العالم متخطية بذلك الولايات المتحدة.

وقال البنك الدولي في تقرير له - وفق ما نقلته مجلة تايم الأمريكي على موقعها الإلكتروني اليوم الأربعاء - إن الصين تتمنى هذا اليوم منذ أن كانت تسعي نحو الثروة في الثمانينيات من القرن الماضي ولكن الواقع يقول بإنها تتستر خلف قناع لتغطية ضعفها الإقتصادي.

وأفاد تقرير جديد لبرنامج المقارنات الدولية التابعة للبنك الدولي أن الاقتصادي الصيني يكاد يلحق بركب الاقتصاد الأمريكي بصورة غير متوقعة ويعيد التقرير تقييم إحصائيات إجمالي الناتج المحلي بناء على تقديرات تم تحديثها مؤخرا لـ"تعادل القوة الشرائية" بين الدولتين - وهي العملية التي تقيس ما يمكن شراؤه بالمال في الاقتصادات المختلفة.. حيث أنه في هذه العملية، تنامي اقتصاد الصين بشكل كبير على غير المتوقع حيث ارتفع إجمالي الناتج المحلي الصيني إلى 13.5 تريليون، بناءا على استخدام أسعار الصرف، ولذا يعد اقتصاد الصين قريب جدا من اقتصاد الولايات المتحدة الذي يقدر بـ 15.5 تريليون دولار.. كما تظهر هذه الأرقام أن الصين قد تتفوق على أمريكا وأنها ستصبح أكبر اقتصاد في العالم في وقت مبكر من هذا العام.

وقالت تايم إن اليوم الذي ستصعد فيه الصين إلى قمة العالم آت لا محالة. ومع بلوغ عدد سكانها نحو 1.4 مليار يبقي السؤال "متى" وليس "ماذا لو" تربعت الصين على عرش الولايات المتحدة ولذا لا يمكننا أن نتجاهل الأهمية التاريخية لهذا التحول.. مضيفة أن الولايات المتحدة كانت قوة اقتصادية لا مثيل لها في العالم منذ أكثر من قرن من الزمان وحقيقة أن الصين سوف تحل محل الولايات المتحدة هو إشارة أخرى لكيفية التحول السريع للنفوذ الاقتصادي والسياسي إلى الشرق من الغرب.

وتابعت المجلة الأمريكية يري كثير من الصينيين أن تصبح بلادهم رقم 1 في العالم هو إثبات لمقدرتهم عقب قرنين من الإذلال على يد الغرب العدواني وإثبات أن نموذجها الاستبدادي الرأسمالي للدولة الاقتصادية متفوق على نظم الاقتصاد الحر الديمقراطي للولايات المتحدة وأوروبا. وفقدان الولايات المتحدة صدارتها يعتبر رمزا لتراجع الولايات المتحدة من على المسرح العالمي.

وذكرت المجلة أن هذه الأرقام الجديدة لا تعني الكثير كما يظن كثير من الناس. وإذا نحينا جانبا المسائل الإحصائية الواضحة الذي أثارها التقرير عن قيمة أرقام إجمالي الناتج المحلي بشكل عام، فموضوع ترتيب الولايات المتحدة والصين يفتقد نقطة مهمة جدا: وهي أن الأكبر ليس بالضرورة الأفضل.

واستطردت تايم تقول حتى لو أصبحت الصين رقم 1 فسوف يكون مجرد قناع تستر لواقع الضعف الاقتصاد الصيني. حيث تظهربعض العوامل التي كانت يقود اجمالي الناتج المحلي إلى الأعلى، أيضا على تدهور الحالة الصحية الاقتصادية في الصين - لاستثمارها في الطاقة الإِنْتَاجِيَّة الفائضة، وبناء المشاريع العقارية المبذرة وتراكم مستويات عالية جدا من الديون، وتخسر الصين قدرة أسعارها التنافسية وتلحق الصين نهاية الركب إذا تحدثنا عن الخبرة الإدارية والتقنية والمهنية المالية اللازمة لتطوير اقتصاد متقدم.

وتشرع القيادة في بكين في تنفيذ برنامج اصلاحي طموح لتوجيه اقتصاد الدولة بشكل اكبر نحو السوق وإعطاء رجال الأعمال خاصة نفوذ أكبر. ولكن التحديات التي تواجه الحكومة الصينية في تنفيذ هذه الإصلاحات ضخمة ويمكن أن تسبب في تباطؤ اقتصادي كبير أو إلى ما هو أسوأ من ذلك. وقد تساءل العديد من الاقتصاديين والمحللين ما إذا كانت الصين تتجه نحو أزمة مالية شاملة أم لا.

وعلى الجانب الآخر .. إذا سقطت الولايات المتحدة من على عرشها، فهذا لا يعنى هلاكها فهي مازالت تتحتل الصدارة في مجال الابتكار، وموقعها المهيمن في العديد من الصناعات والقطاعات. وستبقى مدينة نيويورك مركز مالي رئيسي في العالم، وسوف يسود الدولار على الساحة العالمية لبعض الوقت في المستقبل.

ولا يخفى أيضا أن اقتصاد الولايات المتحدة، في حاجة ماسة أيضا للإصلاح حيث تحتاج الولايات المتحدة بنية تحتية أفضل، وقانون للضرائب أكثر تنظيما، وتطويرا في نظام التعليم وجهود أكثر لإغلاق الفجوة في الدخل حتي تعزز الأساس الاقتصادي للنمو.

واختتمت المجلة تقول لا ينبغي أن نتوقف على من يتربع العرش ففي نهاية المطاف ليس الحجم هو ما يهم ولكن كيف تديره هو الأهم.


أضف تعليقك

تعليقات  0