صالح الملا.. التقارب مع المعارضة يقوضه شبح خصومة الماضي



في خطوة غير متوقعة، اعلن النائب السابق صالح الملا انه اتفق مع النائب السابق مسلم البراك على انهاء الخلافات السابقة بينهما والتوجه الى التنسيق للمرحلة المقبلة.. المراقبون اعتبروا انفتاح صالح الملا على كتلة المعارضة الحالية ،والتي كانت كتلة الاغلبية في مجلس 2012 ، بمثابة انقلاب في التوجه السياسي لصالح الملا.. فالرجل لطالما اعتبر نفسه من الخصوم الاشداء للمعارضة السابقة ، وبالأخص لعرابها مسلم البراك.. وها هو اليوم يعلن انه " نسف" الخلافات مع البراك، معلنا استعداده للتنسيق مع المعارضة ل"تعرية المشبوهين" على حد تعبيره..

قرار الملا انهاء خلافاته مع البراك له اكثر من مغزى ودلالة من حيث التوقيت و السياق العام الذي يمر به المشهد السياسي بالبلاد.. فربما صالح الملا بدأ يستشعر ملامح الخارطة السياسية المقبلة، على ضوء الارتدادات التي خلفتها استقالة النواب الثلاثة، وتكهنات اخرى باعلان نواب آخرين استقالاتهم في الايام القليلة المقبلة.. وهو ما يعني ان صالح الملا قد يكون بصدد الاعداد لمرحلة الانتخابات المقبلة في حال تم حل المجلس،، كنتيجة طبيعية لتوالي الاستقالات.. فصالح الملا رجل سياسي وطبيعي ان تتقلب مواقفه وفق ما تمليه التطورات و متغيرات الساحة السياسية..

قد تكون هذه القراءة مجرد تكهنات، في انتظار اتضاح الصورة كاملة.. لكن المؤكد هو ان صالح الملا تحكمه قطيعة سياسية واعلامية طويلة مع صفوف المعارضة.. ولم يشارك يوما في عشرات الفعاليات و الندوات والاعتصامات التي اقامتها المعارضة في الساحات و الدواوين ..بل كانت له مواقف ملتبسة من استحقاقات المطالبات الشعبية في الاصلاح ومحاربة الفساد.. وهي عناوين يعتبرها اقطاب المعارضة ركنا اساسيا في الحراك السياسي..

اعلان صالح الملا تقاربه مع المعارضة يثير شجونا وهواجس لدى الرأي العام المحسوب على المعارضة.. فصالح الملا كانت له مواقف متناقضة، إن لم نقل عدائية، مع مشروع المعارضة الاصلاحي.. وهنا نتذكر الخصومة التي كانت مستحكمة بين صالح الملا و النواب الاسلاميين في مجلس 2012 وما طرحوه من قوانين ومقترحات..

صالح الملا يتوهم انه بمجرد حديث عابر مع البراك، يكون قد تسلم مفاتيح قلوب كل اقطاب المعارضة.. الامر ليس بهذه البساطة.. أين كان صالح الملا اثناء تعرض انصار المعارضة لحملات مغرضة من التشويه و التدليس و التخوين؟؟ اين كان صالح الملا لما طالت حملة الاعتقالات رموز المعارضة من امثال فلاح الصواغ وبدر الداهوم و خالد الطاحوس وغيرهم كثير من نشطاء المعارضة الذين اعتقلوا وحوكموا باتهامات كيدية؟؟
لماذا قاطع صالح الملا نشاطات المعارضة ؟؟ لماذا لم يتعاطف يوما مع قضايا شباب الحراك؟؟ لماذا لاذ صالح الملا بصمت القبور ايام محاكمات الشباب و نواب المعارضة.. لماذا لم يتضامن مع البراك ايام محنة الاعتقال و الزج به في السجن؟؟
كلها شجون تؤرق تيارات ومكونات المعارضة وهم يستفيقون اليوم على الخطوة التصالحية التي أقدم عليها صالح الملا تجاه المعارضة.. فهل ستندفع المعارضة وتقبل بصالح الملا في صفوفها، أم انها ستعيد قراءة الماضي القريب لاختيار الصالح من الطالح!!
أضف تعليقك

تعليقات  0