استجواب المال السياسي



لن أقول بأنه استجواب للمال السياسي، فلن اتحدث اليوم عن الجلسة الأخيرة لمجلس الامة، ولن اتحدث عن سابقة رفع المجلس للاستجواب، ولن أتهم احدا بشيء. فالناس احرار في شؤونهم، ومنهم من يقبض ويتكلم، ومنهم من يقبض «تحت لتحت لا من شاف ولا من دري».

ولن أقول ان النائب القابض للأموال، لم يُعط الأموال لسواد عيونه، بل لشراء مواقفه. والتصويتات واضحة قِبال هذه الاموال. فالقابض هو البائع، والدافع هو الشاري، والوطن هي البضاعة سلمها الأول للثاني.

ولن اقول ان النائب المُفترض فيه المراقبة ومحاسبة السلطة التنفيذية وانه مؤتمن على خيرات البلد، لن أقول ان نائبا كهذا يجب أن يستحي على وجهه ولا يتبجح ويجاهر بأنه تسلم مالا من السلطة التنفيذية. فلن أقول بأن تستحي وتتمسك بالرواية «إذا بُليتم فاستتروا»، ولا تصير وجه «منجب»، فهذا الكلام لن أقوله أبدا.

ولن أقول ان بعض النواب انبطاحيين وقبولهم لرفع استجواب لا يعني سوى أنهم دُمى بيد الحكومة، فهذا الكلام غير جائز.

ولن أقول ان الذي «فوق راسه بطحة يتحسسها». مثل شعبي قديم، والربع يعلمون جيدا أن التشريعات الحالية لا تقبض على المجرمين ولا تكشفهم.

ولن أقول يوجد تناقض ما في الامر. لنضرب مثلا على ما لا أريد قوله: هل يوجد تناقض أن يعترف النائب بأنه يتسلم أموالا، ثم يغضب ويتضايق لماذا الناس تقول انه تسلم أموالا!

ولن أقول أيضا ان المجلس بمخباة الحكومة، فالمضحك أن البعض يروج أن المجلس سيُحل قريبا. فأي حكومة هذه سترفع كتاب عدم تعاون مع مجلس خيخة كهذا! لكن اظل واكرر بأنني لن أقول هذا الشيء.

ولن أقول بأن البعض يريد أن يترزق على الدين، فلن أقول بأنه مستعد أن يشوه صورة الدين والمذهب بأكمله، ومستعد ليشوه العقيدة بحجة تبرير أفعاله واعماله.


hasabba@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0