ما الحل؟


واضح تماماً عمق الأزمة التي أصبحت مثل كرة الثلج تكبر كل يوم، فالتداعيات المتلاحقة والخطيرة سببها الرئيسي هو نهج الحكومة وانفرادها بالقرار والحكم، واستبعاد الشعب وتهميشه بل وقمعه إن استدعى الأمر، والظاهر هو رأس جبل الجليد فقط والخافي أعظم.

فحتى لحظة كتابة هذا المقال استقال خمسة نواب من مجلس الأمة والسادس يفكر بالاستقالة، وتلك نتيجة حتمية لنظام الصوت الواحد وما نجم عنه من مجلس هش وصوري، مثّل الحكومة أكثر مما مثّل الشعب وتطلعاته إلى مزيد من الحرية والإصلاح ومحاربة الفساد الذي طفا على السطح، حتى عرف به القاصي والداني.

وهذه الأزمة لم تبدأ الآن، بل بدأت مع عدم إيمان وقناعة الحكومة بالدستور والديموقراطية، منذ ستينات القرن الماضي على شكل تزوير للانتخابات وانقلاب على الدستور وتقييد متواصل للحريات العامة والخاصة، بما فيها حرية التعبير والتجمع السلمي، والقفز على مواد الدستور والعبث بها لغير صالح الشعب، إضافة إلى تشجيع الفساد والإفساد بدلاً من ردعه ومعاقبة مرتكبيه.

ونتج عن ذلك هدر وسرقة المليارات من الدنانير، وتنفيع القلة الفاسدة من خلال المناقصات وغيرها وتحميل المواطنين مزيداً من الأعباء من خلال رفع الدعم الاجتماعي عنهم، والاتجاه إلى فرض ضرائب وزيادة الرسوم على الخدمات رغم سوئها بحجة ترشيد الإنفاق وإيقاف الهدر في الميزانية، مع إعفاء الشركات والقطاع الخاص من الضريبة التصاعدية على الدخل، وكأنها تعاقب الشعب على هدر الحكومة لموارد وثروات البلد.

إن سوء الإدارة والتوقف عن مشروع بناء الدولة الكويتية الحديثة، دولة القانون ومؤسسات المجتمع المدني والمواطنة الدستورية والاستئثار بالقرار، أدت إلى تدهور البنية التحتية وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية، وتفشي الفساد في مفاصل الدولة والتراخي أو التهرب من تطبيق الخطط التنموية، وتدهور مستويات المعيشة للمواطنين خصوصاً محدودي الدخل.

إن المعلومات الخطيرة التي أدلى بها النائبان السابقان مسلم البراك وخالد السلطان، حول السرقات الضخمة والرشاوى المليونية والعبث بصندوق الأجيال القادمة، تستدعي من الحكومة اتخاذ الإجراءات القانونية ضد مرتكبيها، بدلاً من معاقبة وملاحقة من يكشفها، لقد فقدت السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية شعبيتيهما، وأصبحت عمليات هدم البلد المنظمة حديث الديوانيات والمواطن العادي، ولم يعد ذلك خافياً على أحد، وهو ما يدفع أبناء الشعب إلى نقطة الغليان والغضب انتصاراً لوطنهم ومقدراتهم وكرامتهم.

لقد كان الناس ينتظرون ملامح العلاج من رئيس مجلس الأمة الفاضل، الذي تركز حديثه الاعلامي على مواطن واحد، بينما كان الناس ينتظرون منه موقفاً إصلاحياً وعلاجاً للتدهور في العملية التشريعية ومؤسستها البرلمانية التي يجب أن تكون ممثلاً حقيقياً للشعب الكويتي.

ولا يوجد أحد يعطينا بارقة أمل لانفراج الأزمة والإصلاح المنشود، ولم تعد البروباغندا والبهرجة الإعلامية الحكومية تنطلي على أذهان أبسط مواطن كويتي، بينما يلمس المواطن ويرى بعينيه ويسمع بأذنيه التدهور اليومي في الحياة العامة، لدرجة أن الحكومة ممثلة بوزير التعليم تطلب تبرعات لإصلاح المكيفات في المدارس، في دولة فوائض ميزانياتها تبلغ المليارات.

لا حل لهذا التدهور الكبير إلا بالرجوع للشعب مصدر السلطات جميعاً، هذا الشعب الأبي الذي قدم الدماء والشهداء دفاعاً عن أرضه وشرعيته، في أبشع عدوان واحتلال لبلده، فالإصلاح يتطلب حلولاً جذرية تتمثل في إقامة النظام البرلماني الكامل ووجود حياة حزبية سليمة على أسس وطنية، ونظام انتخابي حسب القوائم النسبية في دائرة واحدة، مما يعني تطوير دستور الحد الأدنى غير الديموقراطي، لا التمسك به أو نسفه كما يطلب البعض.

وليد الرجيب

osbohatw@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0