ليس ضرباً بالودع


عَقْد مؤتمر وطني لتدارك الوضع المأساوي الذي انحدرت وستنحدر اليه الكويت، ليس خيارا في نظري، بل ضرورة يعتمد على تحقيقها معاش ومصير كل الكويتيين. لم يعد مقبولا التسلي بالاتهامات ونشر الاكاذيب والاشاعات، فيما البلد مقبل على كارثة بينة ومؤكدة. ان عجز الميزانية او افلاس الدولة كما وصفه البعض قادم لا محالة. ان لم يكن بسبب انخفاض اسعار النفط، فبسبب «زيادة الماء على الطحين». وليس مقبولا اخلاقيا ولا حتى مجديا عمليا صرف الانظار عن الامر بتحميل الفساد او السرقات المزعومة مسؤولية الكارثة القادمة. ليست تنبؤات وليست ضربا بالودع وليست تحذيرات بلا دليل او شواهد، بل حقيقة ناصعة، مطلوب وضع الحلول لها وليس التشكيك فيها او اختلاق الاكاذيب والاشاعات للتهرب من مواجهة اسبابها وظروفها الحقيقية.

ان على الاغلبية من شعبنا المخدرة مع الاسف بدعاوى الدفاع عن المال العام وحماية الاوضاع السياسية ان تعي «بسرعة» ان العجز والافلاس اللذين ينتظران البلد ليس سببهما خمسة ملايين سرقتها الداخلية او حتى مئات الملايين دفعت خطأ او بغير حق، بل ان السبب الحقيقي يكمن في انه لا احد في الكويت ينتج على الاطلاق وان المليارات، عشرات اليوم وغدا مئات، تصرف دون مردود او تعويض. يستطيع نواطير المال العام تخدير الناس او صرف النظر عن الخطر الحقيقي اليوم او غدا، ولكن من المؤكد ان بعد غد سيأتي وليس هناك مال عام لحمايته. نعم، لن يبقى مال عام وسيفقد جميع الكويتيين وظائفهم وعلى رأسهم نواطير المال العام الذين لن يجدوا شيئا يدعون نطارته.

إن جميع الكويتيين مسؤولون اليوم عن هذا التحدي القومي للكارثة. ومعالجتها ضرورة لان تكون في مؤتمر عام وبالاتفاق العام لجميع القوى والاطراف الاجتماعية قبل السياسية، لسبب بسيط وواضح، وهو ان الحل ليس بيد طرف واحد او هذه المؤسسة او تلك.. بل بيدنا جميعا.

فهل يبادر المنبر الديموقراطي الى بدء المسار الوطني للمعركة القومية القادمة؟ وهل يتولى ابناء واحفاد من بنيت الكويت باموالهم وسواعدهم الحفاظ على ما بناه الاباء والاجداد؟.. فمؤتمر مثل هذا بحاجة الى بذل وعطاء - مال قبل الجهد - من المؤسف أنه ليس لدينا في الكويت هذه الايام الا نقائضه.



عبداللطيف الدعيج
أضف تعليقك

تعليقات  0