المجالس «خيانات»!


علم الرجال من العلوم المهمة في الدراسات الشرعية لأن عليه يعتمد الأخذ بما يقول الناقل أو رده، ويسمى الرجال الذين يتسمون بمواصفات اتفقت عليها الأخلاقيات العامة في المجتمع وأيدها الدين مثل الأمانة والصدق والكرم وغيرها «ثِقات»، وفي الأمر تفصيل أكبر لسنا في مكانه، ولكن الموضوع اقتضى هذا المثل.

كذلك نوجه الخطاب لمن يكره الأمثلة الشرعية والحديث فيها، من جماعة الليبرالية والعلمانية ومن على نهجهم، وسنأتيه بمثل يقرب له فهم بشاعة المشهد: الرجال الذين تزوجهم أهلك وتشاركهم في الأعمال، يجب أن تكون لديهم صفات الأمانة والصدق والكرم والأخلاقيات المتفق عليها عرفاً، أليس كذلك؟ وإن لم يتحلوا بها أو جزء كبير منها، ترفضهم كأنسباء وشركاء، أظننا متفقين.

إذن، الشرع والعادات مجتمعين في مسطرة واحدة للشروط التي تعكس سلوكا نابعا من فطر سليمة، الخلق الحميد محبوب، الخلق الذميم مكروه.

الآن بعد تلك المقدمة، ما حكاية الرجال المشائين بالنميمة والغيبة والذين ينتشرون في مجتمعنا كالطاعون؟ من مراهق لشاب لكهل لشيخ لطاعن في السن! كل الفئات العمرية صارت تتنافس على «الفتنة» و«نقل الكلام» السيئ من مكان لآخر مثل حامل الكير!

أيؤخذ بحديث الرجل النمام؟ ابتداءً لا يسمى رجلاً من كانت هذه سلوكياته، أمثاله مجرد ذكور اُبتلي بهم المجتمع وهم يتكاثرون مثل «الأميبا» بلا تزاوج ولا يوجد مضاد لأمثالهم من الحشرات الضارة!

هذا الذي يفتقد لأصل من أصول أخلاق الإنسان السوي، أما لو قلنا سلوكه يخالف أمرا إلهيا مباشرا لكل مسلم بالكف عما لا يعنيه لقوله جل جلاله ( ولا تقفُ ما ليس لك به علم) فالمصيبة أكبر وأعظم!

كيف صار أشباه هؤلاء هم من يحركون ردود أفعال المجتمع سياسياً، اقتصادياً واجتماعيا؟

من كانت المجالس المحترمة تعف عن استقبالهم تفسح لهم صدورها اليوم!

بالتأكيد، إن مجتمعنا يعاني من انتشار وباء «خوارم المروءة»!

نتحدث عن قضية رئيسية في الأخلاق لا فرعية ومجرد طرح وننساه، فقد كان يُمدح الرجل ويُذم بها، سرية ما يدور في المجالس الخاصة أمانة، وكان الرجل إذا سُئل عن الكلام الذي تردد في مجلس ما، يرد: «المجالس أمانات»، أما اليوم فلا يُتعب حتى لسانه بالإجابة، يكفي أن يخرج جهاز هاتفه النقال ويفتح تسجيلاً يتكفل بالمهمة، أو يتصل بشخص يريد إسماعه كلاما عنه في مجلس ما ويخبئ الهاتف النقال بجيبه وهو يبث على الهواء مباشرة نميمة الرجال ببعض، الأخ يتحول إلى «ستالايت» ولا أعلم ليثبت ماذا ولمن؟!

إن غالبية أمراض العصر في التفريط بالقيم الأخلاقية العامة، التي جاءت لتكريسها كل الأديان والحضارات، والوضاعة تأباها النفوس النقية، وتستنكرها القلوب الوجلة من سخط ربها، ولا يحملها وجه مشرق بنور الخلق الحسن.

مؤسف يا رجال الكويت أن الذكورة تفوقت على الرجولة، وأسف أن «ديوانياتكم» صارت «مجالس خيانات» وأسف أكبر على وطن سيضيع بين قضايا إيداعات ورشاوى، وصراعات نفوذ وقوة ولا منقذ له!




kholoudalkhames@

أضف تعليقك

تعليقات  0