قصر السيف وداعاً


هل هناك معركة دائرة مع ما تبقى من مبان قديمة؟ كيف نفهم المنطق الذي يتغنى ليل نهار بالماضي والتراث والحفاظ عليه، ولكن ما إن تسنح الفرصة يتم تدمير هذا المبنى أو ذاك أو طمسه أو إخفاؤه أو حتى تحويله لبقالة أو مطعم.

آخر تلك القصص هي محاولة طمس واجهة قصر السيف القديمة، ببناء نصب اختير مكانه خطأ بالمطلق، حاجباً الزاوية الوحيدة التي يمكن أن ترى منها العبارة الخالدة "لو دامت لغيرك ما اتصلت إليك"، والتي تم كسرها بقسوة أول أيام الغزو، فهل ضاقت عليكم الأماكن؟

القصة ليست جديدة، فإنقاذ بعض المباني القديمة لدينا يتم مصادفة، وبجهود فردية، كما حدث مع "كشك مبارك" مثلاً، حيث لا يوجد حرص على التعامل بجدية للحفاظ على المباني التراثية.

الحقيقة العارية هي أن المباني القديمة المتبقية على قيد الحياة قليلة جداً، بل إنه حتى الأفق المقابل لشارع الخليج تم تشويهه بمبان شاهقة لا لون لها ولا طعم ولا حتى رائحة، باستثناء تلك الرائحة الكريهة المنطلقة في وسط البلد، التي تأبى إلا أن تذكرنا بعجز وفشل يصعب علاجه. وهي مؤشر لحالة عامة لا تقتصر على المباني.

منذ سنوات مضت قضت معاول الهدم على رمز جامعة الكويت، وهي الساعة الدولية، هكذا، "مقاول يهدم تاريخاً"، ولا يساءل أحد، فالموضوع ليس بذات الأهمية، لا للحكومة ولا للبرلمان وربما للكثير من الناس.

يثار مؤخراً هدم سوق السلاح وحديقة البلدية لإنشاء موقف سيارات، ولا يصدر حتى تصريح من مجلس الوزراء يعلن فيه تمسكه بالحفاظ على المواقع التراثية، وكأن ذلك الهدم يحدث في جزر القمر.

بل إن اللافت للنظر أن تصريحات المسؤولين إما أنها سلبية بمنطق "شنو يعني" أو غسل إيد "مو شغلي" أو "صمت الحكماء" أو أنها أملاك خاصة.

في بلاد الدنيا كلها، المتقدم منها والمتخلف والبين بين، تهتم الدول بمبانيها القديمة، حتى لو على سبيل المجاملة، أما نحن فهناك من يسعى للقضاء على أي شيء تراثي، حسبي الله عليكم.
أضف تعليقك

تعليقات  0