دوامة سياسية


وصفت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية ما يحدث في الكويت بـ«دوامة سياسية»، تضخّمت بوجود وسائل إعلام وتواصل اجتماعي، مما يصعّب سرية مشاكل الأسرة الحاكمة وخلافاتها وكذلك الأزمة السياسية في ظل وجود التكنولوجيا.

فقد كتبت «كرستين سميث ديوان» مقالاً في الواشنطن بوست الصادرة يوم 8 مايو الجاري تحت عنوان «الأسرة الحاكمة تنقل صراعها للجمهور»، تناولت فيه مواضيع الساعة التي تتم مناقشتها في الدواوين ووسائل التواصل الاجتماعي وعلى نطاق واسع، مثل قضية مقاطع الفيديو التي تخص شخصيات سياسية معروفة وأفراداً من الأسرة الحاكمة، ومنع المواطنين من الخوض بالقضية بقرار من النائب العام مدعوماً ببيان من وزارة الداخلية، كما ذكرت الكاتبة الصحافية.

وتضيف الكاتبة: «من الواضح أن هناك فتنة اشتعلت»، ولم يعد الخوض فيها همساً بل وصل الأمر إلى وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وأصبحت حديثاً على كل لسان، وأكدت «ديوان» أن خلافات من هذا النوع تفتح الباب أمام الحراك الناشئ في منطقة الخليج، وأن الشعب واثق من أن التغيير آتٍ لا محالة، على حد تعبيرها.

أشعر باعتباري مواطناً كويتياً بالأسى والأسف أن يتم الحديث عن أزمتنا السياسية التي تتعمق كل يوم في وسائل الإعلام العالمية، بينما كان من الممكن أن تتم المبادرة لتخفيف الاحتقان وحل المسائل بالحكمة داخلياً وبالاعتماد على الشعب الكويتي الوفي الذي لا يتمنى أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه، والمؤهلة أن تتفاقم وتصبح مستعصية على الحل إذا ما تم تجاهلها، أو الإيغال بنفس النهج الذي أدى إلى هذه النتيجة، وتعطيل كل مشروعات التنمية والتقدم والسير بالبلاد إلى مستويات حضارية مرموقة، والاستفادة من فوائض الميزانية والطاقات الوطنية لإعادة مكانة الكويت ولمشروع بناء الدولة الكويتية الحديثة.

والحل يحتاج إلى إرادة وتجاوز الأسرة لخلافاتها أولاً، والالتفات إلى مصالح الشعب وتلبية مطالبه في حل أزماته المعيشية من إسكان وتعليم وخدمات صحية وبطالة وغلاء معيشي وارتفاع في الإيجارات وأزمات مرورية وفساد على مرأى ومسمع كل مواطن دون أي محاسبة أو عقاب.

لدينا عقول كويتية لوضع استراتيجية إصلاحية جذرية، وليس فقط حلولا ترقيعية أو أمنية، وإنما حلول للإصلاح السياسي والديموقراطي والانتخابي المستحق والذي يواكب تطور العصر، مع تنويع مستهدف وواقعي لمصادر الدخل، والبدء من مشتقات النفط، وفرض ضريبة تصاعدية على الشركات والدخول الكبيرة تصب في الموازنة العامة للدولة، وإلزام القطاع الخاص القيام بوظيفته الاجتماعية من خلال توظيف الشباب، وتطوير مصادر الطاقة وغيرها من الحلول التي أثق بوجود كفاءات وطنية لوضعها موضع التنفيذ.

لا أحد منا ككويتيين يود أن يقرأ عن مشكلاتنا وأزماتنا في وسائل الإعلام العالمية، ولا نحتاج أن نلجأ للخبر والتحليل من خارجنا، بل نحتاج إلى مساحة من حرية التعبير والمشاركة في إصلاح أوضاع وطننا والاستماع إلى صوت المخلصين المحبين لوطنهم.

لا نريد أن نعيش في دوامة سياسية حسب تعبير الواشنطن بوست، بل نطمح الى الاستقرار والأمان، في ظل عدالة اجتماعية ودولة مدنية وقانون يحترمه الجميع ويطبق على الجميع الكبير قبل الصغير والغني قبل الفقير.

وليد الرجيب

osbohatw@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0