استقالة الإبراهيمي....والمأزق اللبناني


من يتابع أحداث المشاهد الثلاثة الراهنة في كل من سوريا والعراق ولبنان لا يصعب عليه إدراك أن إيران هي المهيمن الرئيسي على الأحداث في هذه الدول.

فما آلت إليه الأمور في سوريا من تعقيد نتيجة تخلي المجتمع الدولي عن مسؤولياته تجاه نظام إجرامي يقتل أبناء شعبه بصورة يومية، هي نتيجة طبيعية للاستقطابات الدولية والإقليمية التي تلعب إيران دورا متقدما فيها، ساند الموقف الروسي، الذي روج لفكرة النقل السلمي للسلطة ووجد الغرب وأميركا لنفسيهما مخرجا بها، وثبت فشله لأن روسيا وإيران دفعتا باتجاه انتخابات رئاسية معبرا للنقل السلمي للسلطة، فاستمر النظام وها هو الإبراهيمي يستقيل تاركا الأزمة على ما هي عليه.

والمشهد اللبناني يزداد تعقيدا مع خلو منصب الرئاسة وفشل الفرقاء في إتمام انتخاب الرئيس تحت إصرار التعطيل العام للحياة، الذي سبق المرور بأشكال مماثلة له في السنوات الثلاث الماضية، ويقوده حزب الله بترتيب إيراني واضح يهدف إلى تعزيز التواجد المتبادل لحزب الله خارج نطاق الدولة ومنع المحاكمات الدولية بالتوافق مع الدور السوري السابق في لبنان والمستمر حتى الآن، وهو ما يمثله الامتداد الإيراني في سوريا ولبنان معا.

وأخيرا فإن يد إيران بارزة في المشهد العراقي الذي يمثله المالكي وحكومته من خلال التوجهات الطائفية المبرمجة وهاهو قد بلغ ذروته من يوم أن صدق المالكي أكذوبته أن ما يقوم به هو حرب على التطرف والمتطرفين، ويا ليت ما يدعيه له نصيب ولو يسير من الصدق إذ أن ما يقوم به هو تصفية عرقية، وتمثل الفلوجة إحدى حلقاتها الرئيسية، لأن ذلك ربما شرط إيراني عليه ضمن استحقاقات رئاسة حكومته الثالثة بعد أن صار ترجيح أغلبية حاكمة بيد إيران عن طريق من تتحكم فيهم من النواب، فكان عليه أن يجهز الفلوجة نقطة الاتصال مع حمص مما يسهل انتقال القوات الإيرانية من الأهوار عبر الفلوجة وصولا الى حمص والعكس.

ان منطقتنا، بسبب المخطط والدور الإيراني، تتجه إلى مستقبل محفوف بالمخاطر والغموض، وما لم تتحرك حكومات الخليج بشكل سريع مدروس وفعال إلى تلاحق الأمور بإحداث توازن بالترتيب مع مصر وتركيا، فربما لا يكون غدنا مثل يومنا ولا أقول أمسنا، حيث الفتنة الطائفية ستحرق المنطقة عن بكرة أبيها لا قدر الله.

اللهم اني بلغت.

أ. د. محمد عبدالمحسن المقاطع

dralmoqatei@almoqatei.net
أضف تعليقك

تعليقات  0