العبث الأمريكي في المنطقة


بدأ العبث الأمريكي في المنطقة بشكل مكشوف في تصوري مع افتتاح موقع ويكيليكس على الشبكة العنكبوتية في يوليو 2007، بدعوى الحرص على الخدمات العامة التي تصب في

مصلحة الإنسان على هذه المعمورة ، والدفاع عن حقوق الإنسان والتشهير بانتهاكات الدول والمؤسسات الرسمية لحقوق الأفراد والشعوب ، وقد كان هذا الموقع منذ إنشائه عبارة عن

منظمة إعلامية غير ربحية يشرف عليها الناشط الاسترالي جوليان أسانج الذي قال : « نريد ثلاثة أمور : تحرير الصحافة ،وكشف التجاوزات ،وإنقاذ الوثائق التي تصنع التاريخ « ، وهذا الكلام الذي قاله أسانج جميل ولا جدال فيه ،لكن السؤال الذي يفرض نفسه لاسترجاع مناقشة ما عُرِف قبل سنوات بـ «تسريبات ويكيليكس» ، ما الجديد فيما تم تسريبه ؟

وأين مكمن الخطر في هذه الأخبار التي كانت تتداولها وسائل الإعلام ؟ . فما الجديد أو أين الغرابة في أن السيدة ميركل امرأة غير مبدعة ؟ أو أن الرئيس الأفغاني كارزاي رجل ضعيف الشخصية ؟ وأين يكمن الخطر في كون الرئيس الفرنسي ساركوزي رجل عصبي المزاج وانفعالي ويغضب بسرعة؟ وأين الغرابة بأن حكومات الخليج لا تحب السياسة الايرانية ؟ وما المنجز الخطير من أن الحوثيين مدعومون من طهران ؟

إن من يعيد التفكير بهذه الأمور ، وما كانت تردده السيدة كونداليزا رايس بالفوضى الخلاقة منذ توليها منصبها لوزارة الخارجية في الولايات المتحدة ، وما حدث في البلاد العربية من انتفاضات ومشاكل عرفت بثورات الربيع العربي ، وما كان يتردد من رغبة رايس ، وحتمًا من ورائها الحكومة الأمريكية من أنها تريد استبدال الحلفاء القدماء بحلفاء جدد ،باعتبار أن الحلفاء القدماء

يسيرون كالسلاحف ، بينما « الشباب الجدد « يركضون ولا يتحركون ببطء ، إنما مؤشر أن واشنطن كانت ترغب بفضح القدماء أو الاستخفاف بهم ،وتجريء الناس عليهم ، لأن العدّ التنازلي للخلاص منهم قد بدأ
 
علاوة على ذلك فإن تلك التسريبات ترمي ضمن ما ترمي له : : ترويع الأنظمة الحاكمة بأن مصيرها المرتقب هو مصير من سقط من الرؤساء في حال عدم الانصياع للإرادة الأمريكية ، لاوفي حال رغبتها في التغيير ،وكذلك إيهام المغفلين وطمأنة السذج من الشعوب بأن الحكومة الأمريكية تحترم الحقوق وتدافع عن المظلومين وترعى السلام والعدالة في العالم.
إن المتأمل في تلك التسريبات يجد أنها سيف مصلت على الرقاب للرضا بمشاريع أمريكا القادمة ، ومن أجل القبول بما سيفعل بها أو ما سيفعل من حولها أو على مقربة من الحدود من تجاوزات وافتعال أزمات.
أضف تعليقك

تعليقات  0