سلم وطني بعد الاقتتال المذهبي


ما من شك أن الكويت ومنذ الاستقلال كانت مميزة من حيث ادارتها لشؤونها الداخلية والخارجية. كانت ناجحة ومميزة، فلم يكن مستغربا ابدا ان تُسمى درة الخليج.

والحق والانصاف يقتضي ان نسميها درة العرب كونها تميزت بالوضع المعتدل في كل شيء. فقد كانت معتدلة في التدين (الدين مصدر رئيسي وليس «الرئيسي» في التشريع)، في سياستها الخارجية (سلمية مع الجميع)، في ديموقراطيتها (دستور يخلط بين الملكي والشعبي)، في اقتصادها (بين السوق المفتوح والاشتراكية)، وهكذا كان اعتدالها في كل شيء مما جعلها مميزة ومختلفة تماما عن نظيراتها الخليجية والعربية.

ما يحدث اليوم هو بالتأكيد انحراف عن تاريخ وثقافة وقيم الشعب الكويتي وعقيدته الطويلة بالاعتدال التي مارسها طوال زمن وعيه السياسي. فقد اعترض طريق هذا الشعب الذي تثقف وترعرع على الاعتدال وعدم التطرف، اعترضه التطرف منذ الثمانينات فاستبدلها بعقيدة «انا ومن ورائي الطوفان». موجة التطرف ضربتنا فصرنا جميعا نردد قول فرعون «ما أُريكم الا ما أرى»!

مع ان هذا الواقع بتنا نعيشه لأكثر من ثلاثة عقود، لكن ما زلنا نحمل بقايا تلك القيم الاخلاقية الجميلة. فياليت نعود لذاك الزمن الجميل عندما كنا نحترق لبعضنا وعلى بعضنا وبغض النظر عن مذاهبنا وعقائدنا.

أدري ان مجرد الآمال والاحلام لن تحقق الطموح، فالطموح اكبر من مجرد حلم يراودنا. فعلينا واجب العمل الحقيقي لإدراك هذه المحصلة. بعض الناس يقول يكفينا الدستور كالزميل الكبير عبداللطيف الدعيج وغيره. برأيي ان التقارب والسلم الاهلي وحب المواطنين لوطنهم ولأرضهم ولبعضهم البعض لا يمكن ان يتحقق بمجرد الالتزام باللوائح والقوانين ومواد الدستور. فهذا الهدف يجب بلوغه من خلال العقل العملي (الاخلاق)، يجب ان تتغير العقول قبل معرفة مواد الدستور. نحن حقيقة بحاجة الى مشاركات وطنية للتوعية الاخلاقية ولتنمية وعي الانسان بالمواطنة وحب اخيه المواطن وحقه في العيش بسلام في ظل حزمة الحقوق والواجبات التي ارتضيناها جميعا. لكن ان غابت الاخلاق، غاب معها العمل الاخلاقي فصرنا نتصيد للآخر وباسم القانون، نذبح بعضنا باسم اللوائح، نقصي ونطرد بعضنا بذريعة الدستور. الدستور حمال اوجه، لكن الاخلاق لا تمتلك الا وجها سموحا بشوشا واحدا.


Hasabba@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0