عواطف للبيع..!



• وجود بعض المرضى المبتلين بالجوع العاطفي، زاد من مخرجات الزيجات الفاشلة!


من وجهة نظري المتواضعة، خلقت البشرية من منطلق الحب، ولا شيء غيره.

الدنيا تعلم دروساً، وتوعي الغافل، وتضرب على «أفا» الظالم، وتدوّر الدوائر على الكل.

الدرس إللي تعلمته، وبعدين حفظته، ان الحب ما يُشحذ. العاقل ما «يطر» الحب، لأن الحب غير المشروط حياة، والحياة تُوهب.

من الحالات التي نستقبلها في المكتب، اكتشفت كثيراً من الأسرار المتعلقة بهذا المخلوق اللطيف.. الروح تجوع.. نعم إن للروح جوعا غريبا، وعطشا أغرب، وعوالم عميقة المعاني.

هذه الأسرار دعتني أفهم تلك الدواعي التي تجعل من امرأة «أم عيال» تبكي مثل الطفل تريد أمها. وهذه الفتاة التي تبيع نفسها من أجل حفنة من المشاعر، وهذا الرجل الذي يتنازل عن بيته وزوجته وأولاده من أجل حضن آخر. وما زلنا نتذكر تلك الحادثة التي هزت الكويت، حريق الجهراء الذي أشعلته غيرة زوجة على زوجها ليلة زفافه، وقدمت له ضحايا حرق قرابين العشق.

تلك الأسرار حالها من حال كل سر، يجب أن تُحفظ من الحمقى، وإلا كان في استغلالها خراب حتمي. والأرقام الفلكية التي تمجد لنا هذه الفكرة كفيلة لنا بأن نؤكد أهمية المشاعر والعواطف في حياتنا.

فالقصص التي تدور خلف الأبواب والكوارث التي تحتويها تجعلنا اليوم أشد حرصا على هذا الجوع، الجوع العاطفي الذي يعل الروح، وبالتالي البدن والعقل، ويدخل الإنسان في غياهب النقص والعقد والأمراض العقلية.

كم من أم حملت معها حرمانا عاطفيا من أبيها إلى منزل زوجها، وأطعمته عيالها! كم من زوج حمل معه جوعا عاطفيا من غياب مثال ذكوري في حياته، فخلق منه شبه رجل! وكم من طفلة حرمت من حضن أب حنون، ليغرر بها رجل غريب ويهيئ لها حضنا عاطفيا وهميا، ليكمل ما فقدته! كم، وكم، وكم..!

خطورة عدم الاشباع تؤدي إلى كوارث انسانية، حالها من حال الطلاق العاطفي، فهناك كثير من البيوت المفتوحة التي تفتقر إلى شوية عواطف ومشاعر بين الأزواج، ليتحول البيت إلى صحراء تغطيها كثبان رملية، بين فترة وأخرى تبلع أحد أعضاء الأسرة.

إن وجود بعض المرضى المبتلين بالجوع العاطفي زاد من مخرجات الزيجات الفاشلة، والعلاقات المهشمة، والفتيات الضائعات، والخونة..! وعلى الأخص، صارت للبعض تجارة رابحة، فهناك من فهم الخلطة السرية وصار يتعلم دروسا في العواطف حتى غدا دكتوراً في النصب العاطفي، وحصد الملايين من وراء الفتيات!



منى عبدالجليل

Moony717@hotmail.com

moony717@
أضف تعليقك

تعليقات  0