الشعب «مديونير» والوطن «ملياردير»!



هذه دردشة مع من يظنون أن الأمر يهمهم.
 
في الظروف الطبيعية، أغلب الكويتيين «مليونيرية»، أي يمكن كل مواطن عامل أن يمتلك مليون دولار، ولكن بدلاً من ذلك، تقارير البنك المركزي تشير إلى أن الشعب الكويتي مديون «لشوشته» وتعدى الدين لـ «شوشة» الجيران!

قلت: «في الظروف الطبيعية» وبالطبع هي أبعد ما تكون عنا كبعد نزول «البردي» في الكويت شهر أغسطس، لذلك فالشعب «مديونير» في وطن «ملياردير»!

صعبة «السالفة»؟ إذاً نبسطها.

بحسبة «بدو» أو تحسباً لحساسية التصنيفات التي تموج في مجتمعنا، بحسبة أولية بين أسعار النفط وطلب السوق، وعدد المواطنين، من السهل أن يكون لدى المواطن الذي يعمل وفي متوسط العمر «مليون دولار»، فإذا كانت كلفة منزل منها الأرض وأدوات البناء تتعدى ثلاثمائة ألف دينار كويتي، وهذا مبلغ يوفره مجموع القروض الحكومية والتجارية، إذاً المواطن مليونير ولكن «بالدين»، مليونير «بالآجل»، مليونير ولكن بعد أن يدخل نظام «المرابحة والفوائد» ليتم تمحيصه!

فما هي مسؤولية الدولة ذات الفوائض المليارية تجاه المواطن «المليونير منطقياً» لامتلاكه ما يساوي مليون دولار، و«المديونير واقعياً» لأنه ملكية المليون لا تؤول إليه إلا بعد سداد ديون البنوك وفوائدها؟!

هل تذكرون «قضية شراء المديونيات»؟ أظن كل كويتي يذكرها.

هل تذكرون «ضخ الهيئة العامة للاستثمار الأموال في سوق الكويت للأوراق المالية في كل انخفاض شديد للمؤشر» الكويتيون يعرفون كل ذلك ولا أقول جديداً على أسماعهم.

هل تذكرون القروض الحسنة التي تُمنح ضمن «فواتير السياسة الخارجية»؟! كلنا نحفظها و«نلطم».

هل تذكرون إسقاط القروض عن مصر، مثلاً لا حصراً، بعد حرب التحرير، وإسقاط جزء من تعويضات الكويت لدى العراق؟ نعم نذكر ونتحسر.

هل تذكرون كيف بدأت الكويت برفع ميزانية «العلاقات الدولية» بعد التحرير؟ نذكر كل شيء.

كل ما دفعته الكويت وتدفعه لا يغفله المواطن، وكان يبدي رأيه عبر نوابه في مجلس الأمة، والصحافة، وفي «الدواوين».

اليوم نحن منقسمون، مجلس الأمة يراه نصف الشعب لا يمثله، الصحافة فقدت حريتها وصارت تابعة للسلطة بادعاءات وتخويفات بأن الوضع الدولي العام لا يحتمل أن نكون أحراراً بنشر آرائنا، و«الدواوين» صار يتصدرها الرويبضة والمنافقون، ولا استثناء!

فأين «عدم الوطنية» في مطالبة الشعب بحقوقه من أموال وطنه؟!

ولماذا المواطن العادي يُتهم بمواطنته إذا طالب بالمال، بينما المواطن «فوق العادة» يكون من أهل التقوى والخوف على البلد من الضياع إذا أخذ أمواله؟!

المعايير المزدوجة التي تنتهجها الدولة ساقطة ومكشوفة ومعيبة، هناك تسرب في الأموال العامة من تحت أيدي الوسائل الرقابية سواء ديوان المحاسبة أو مجلس الأمة، والأموال التي يمتلكها الشعب الكويتي تُنهب بوسائل غير شرعية، والقانون عجز عن ملاحقة الفاعلين لأنهم من أصحاب الملك والنفوذ والسلطة.

مؤسسات الدولة عاجزة عن حماية المال العام، إذاً من حق المواطن أن يتمتع برفاهية في وطنه الغني «برفع الرواتب ليصبح المواطن الكويتي الأعلى دخلاً في الخليج في مقابل ضبط الدولة لجميع الأسعار»، ولا نريد دندنة على تضخم الباب الثاني من موازنة الدولة فالأبواب الأخرى مشرعة على مصراعيها «اشمعنى هذا الباب اللي محموئين عليه يعني»؟!

أعطوا المواطن من خيرات أرضه من باب، وانهبوا أنتم من بقية الأبواب! عرض جيد!

طبعاً هذا التفكير خيانة للكويت، بينما «الحرامية» هم فقط الأوفياء لها!

قلت لكم «حسبة بدو»، المسألة لا تتطلب التنظير الفارغ بأن الكويت ستفلس وأن النفط سينتهي ولا نحتاج للأغاني الوطنية والحملات الدعائية في قناة الدولة الرسمية لتنفيع شركات إعلان معروفة المُلاك!

الأموال ستنتهي؟ إذاً «وزعوها على الكويتيين بالعدل» ولتنتهِ!

الذي يحدث الآن أن شعار «الوطن سيفلس» فرض على المواطن فقط الإيمان به، بينما ذوو النفوذ يغرفون من الخيرات «بجرافات» والوطن لهم.



twitter@kholoudalkhames
أضف تعليقك

تعليقات  0