الحكم للشعوب


ينظر كثير من المواطنين العرب بمن فيهم المثقفون إلى النتائج التي وصلت إليها الثورات العربية كنتائج نهائية، وهذه النظرة مبنية على اللحظة / الآن، ولذا يدب اليأس والقنوط إلى نفوس هؤلاء، ناهيك عن الموقف من أطراف الثورة أو من أطراف الثورة المضادة.

وقد كررنا القول بأنه ما هكذا يُقرأ المشهد الحدثي أو التاريخي، وليس التحليل السياسي الآني بكافٍ لمعرفة النتائج «النهائية» إن كان هناك شيء يسمى نهائيا، إذ لا شيء مطلقا بل كل شيء نسبي ما عدا التقدم وحركة الواقع الجدلية، فما نراه هو مشهد أو مرحلة سواء قصيرة أم طويلة من مسيرة التاريخ، بل ان الفكر العلمي واستخدامه في التحليل يفيدنا في استشراف المستقبل في القادم من الأيام.

فعندما نجح د. محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية وسيطر (الاخوان المسلمين) على مفاصل الدولة بتهافت لا يشي بفكر إداري حذق، سقط الكثير من الوطنيين والمثقفين في مستنقع اليأس، على اعتبار أن التاريخ سيتوقف هناك، أما من كان يعتمد في نظرته وتحليله على الجدل العلمي فقد كان يرى أن حكم الاخوان هو مشهد في مسيرة التاريخ وسيمر لأنه ضد منطق تقدم المجتمعات وسير التاريخ، وإن الآفاق البرلمانية والقانونية مسدودة ومحدودة في عملية التغيير، الذي لا يحدث حتماً إلا بفعل الجماهير، وهذا ليس تنظيرا مجرّدا ولكنه حقيقة أثبتتها شواهد تاريخ الشعوب والبلدان في كوكبنا.

فبعد أيام سيُنتخب في مصر رئيس جديد، ومن الطبيعي أن يثار جدل حول المرشحين الرئيسيين بين مؤيدين ومعارضين لهذا أو ذاك، لكن سيتشكّل في الأشهر القادمة واقع ملموس جديد أياً كانت النتيجة التي ستُفرح البعض وستُغضب البعض الآخر.

أما المثقفون المتشائمون دائماً، فسيقعون في مستنقع اليأس ونتيجة المشهد التاريخي مرة أخرى، ولن يتعلموا من تاريخ الشعوب، فلو افترضنا أن الرئيس القادم لم يحقق الأهداف التي قامت من أجلها الثورة أياً اسمه، فكل ما سيحدث أن الشعب سيثور عليه مجدداً، وسيسقطه كما أسقط رئيسين قبله.

بالتأكيد هناك سلبيات كثيرة تواجهها الجماهير المصرية وأزمات لمّ تُحل، وما زالت الإضرابات العمالية والمهنية مستمرة في تراكم جديد، وما زال حلم رجال حسني مبارك وحلم الاخوان بالعودة للحكم، وما زالت الولايات المتحدة تتآمر على الشعوب، لكن الحكم بالنهاية للشعب المصري وتاريخه الثوري، من ثورة أحمد عرابي وما قبلها وحتى ثورة 30 يونيو.

وليد الرجيب

osbohatw@gmail.com

أضف تعليقك

تعليقات  0