جمعية الضبابية



يوما بعد يوم، تتكشف عملية التضليل التي تولتها جمعية الشفافية، تضليل المجتمع الدولي ثم الاعتماد على هذا لتضليل الناس في الكويت، وايضا تضليل بعض الاطراف السياسية التي كانت تتلقف تقارير الشفافية الدولية المزورة والمضللة، وبالتالي المضلِّلة لتعيد نشرها وترويجها لتضخيم مزاعم تنامي واستشراء الفساد التي رفعت الحرب ضده تلك الاطراف. الاخوان المسلمون كما هو الادعاء يسيطرون او يتحكمون بجمعية الشفافية، والاخوان المسلمون ذاتهم يقودون «القيظ» او الحراك الكويتي ضد الفساد وضد الاطراف النافذة التي تخرب حسب الدعاوى البلد.

انا تحديت جمعية الشفافية، قبل شهور من انكشاف امرها، ان توضح لنا الادوات المستخدمة في تحديد تنامي الفساد المزعوم في الكويت. واسس قياس هذا التنامي والوسائل التي اتبعت لرصد مواطن الفساد «المزعوم»، وتحديد اماكن انتشاره. طبعا الجمعية لاذت بالصمت. رغم ان اساس الشفافية هنا ان توضح سواء الجمعية الكويتية المحلية او الجمعية العالمية الام التي استظلت بظلها جمعيتنا، وبثت سمومها واكاذيبها تحت رايتها وسمعتها الدولية.. ان كان لها سمعة. ان توضح الوسائل والطرق والبيانات والاحصاءات التي استندت اليها لتحديد الفساد ولقياس تناميه بالدقة والشفافية اللتين كررتهما تقارير الجمعية.

لدي قناعة قوية بان الفساد موجود.. بل لدي قناعة اكثر بان الكويت تأتي في مقدمة الدول، مع الاسف، في استشراء الفساد وتناميه.. لكن الفساد الذي اتلمسه واثق بوجوده وتناميه، هو فساد الجهاز الاداري للدولة وقبله فساد «المواطن» الكويتي الذي ترعرع وسط الانفلات وعدم الانضباط الذي وفره المجتمع الريعي الذي تربى فيه. ولا شك ان هذا الفساد يوفر البيئة الصالحة لكبار المتلاعبين والمتنفذين لتحقيق منافعهم ومصالحهم بسهولة وربما بـ«شفافية» ايضا ويسر.

جمعية الشفافية هنا، وباقي اطراف ما يسمى بالحراك، وجدت او هي روجت لفساد «السلطة» فقط. او فساد افراد معدودين، اختصرت في نشاط هؤلاء الافراد كل مشاكلنا وازماتنا. بل انه في وقت من الاوقات- ومن الواضح انه حتى الآن- كانت كل مشاكلنا وقضايانا محصورة في الفساد فقط. وكان القضاء عليه او الحد منه سيفتح طريق التنمية ويضعنا على سكة التقدم المنشود.. بكل عجزنا وقصورنا وتخلفنا الاجتماعي والسياسي.

الدور الذي مارسته جمعية الشفافية الكويتية، حسب ما كشف عنه بعض اعضائها، كان خطيرا وفي نظري يعتبر اجراميا. ومن الضروري ان تتولى مؤسسات الدولة بما فيها النيابة العامة امر تصحيح هذا الدور، ونفي الاتهامات والادعاءات الكاذبة التي اطلقتها جمعية الشفافية هنا او الجمعية الام بحق الكويت.

عبد اللطيف الدعيج
أضف تعليقك

تعليقات  0