حراك كرامة ليبيا


إن جميع القوى السياسية الوطنية والديموقراطية والتقدمية في البلدان العربية تراقب ما يحدث في كل من ليبيا وتركيا، فهناك تغيّر يحدث في ليبيا وطبيعة تصعيدية للحراك في تركيا، لكن الوضع في ليبيا أكثر تعقيداً من جميع الدول العربية لعدم وجود قوى سياسية حقيقية تشكل بوصلة لجماهير الشعب الليبي، الذي سئم من تحكم القوى الإسلامية من اخوان مسلمين وجماعات جهادية إرهابية، أراقت دماء أشقائنا في ليبيا، وشكلت قوة طاغية بسبب حيازتها للسلاح الذي حصلت عليه بعد الفوضى التي عمت ليبيا اثر إسقاط وقتل الرئيس معمر القذافي.

وكما هي العادة فإن أي حركة في العالم العربي ينظر لها من قبل بعض المثقفين بعين الريبة، متسائلين إن كانت مؤامرة أميركية أو حركة انقلابية عسكرية، أو كما يتخوفون بأن تكون نسخ للأحداث في مصر وتشبيه «حفتر» بالسيسي، وبسبب عدم معرفتنا بالمحطات الفضائية الموالية للإخوان أو ضدهم، نتابع قنوات متشابهة الأسماء فهناك قناة ليبيا الوطنية الموالية للإخوان والجماعات والميليشيات الإرهابية، وهناك قناة «ليبيا الوطن» الموالية للحراك الشعبي ولحركة التصحيح التي تدعو إلى توحيد الجيش والشرطة وضرب الجماعات الإسلامية الإرهابية، وتشكيل حكومة انتقالية من المجلس القضائي لوضع دستور مدني وإجراء انتخابات على أسس ديموقراطية سليمة.

ما حصل في انتفاضة جمعة «كرامة ليبيا» هو خروج جماهير في مختلف المدن الليبية مؤيدة لإجراءات الجيش، بعد أن سيطرت الجماعات الإسلامية على حقول النفط أو بالأحرى تقاسمتها وبيع النفط الليبي للغرب بسعر بخس.

ويرى الثوار في مصر وتونس أن الحراك في ليبيا إن سار كما يأملون، فإنه سينعكس إيجابياً على تونس ومصر اللتين عانتا من تهريب السلاح والإرهابيين إليهما من ليبيا، ويرون أن الإسلاميين يحققون الأجندة الأميركية في تفتيت ليبيا والاستيلاء على ثرواتها النفطية الهائلة بعد تمزيقها.

وفي ليبيا طردت الجماهير ممثل تلفزيون الجزيرة، واتهمت دولة قطر بالتآمر مع الولايات المتحدة وحلف الناتو ضد ليبيا والشعب الليبي، وقد استمعت إلى آراء بعض المواطنين الليبيين في قناة ليبيا الدولية وليبيا الوطن وليس «الوطنية»، المتفقة على شيء واحد، وهو ضرورة التخلص من حكم الإسلاميين وميليشياتهم التي أراقت الدماء واغتصبت النساء وخطفت الليبيين ومنهم مسؤولون مقابل فدية.

صحيح أن الصورة لم تتضح تماماً، لكن يبدو أن الشعب الليبي مثله مثل الشعبين التونسي والمصري يرى أن صراعه الرئيسي في هذه المرحلة هو مع الإسلاميين وإرهابهم، ومحاولاتهم جر البلدان العربية عكس طموحات الجماهير بالتقدم وبناء الدولة المدنية الديموقراطية وبناء المؤسسات.

أما موقف الولايات المتحدة ودول أوروبا فلم يتحدد رسمياً، بعد أن أسمت الحركة في البداية بأنها انقلاب على الشرعية وعلى صناديق الاقتراع، مثلما حصل مع مصر، وفي ظننا أنهم ينتظرون النتائج ومراقبة موازين القوى حتى يحددوا موقفهم، لكن الشعب الليبي قال كلمته في رفض التبعية السياسية والاقتصادية لدول حلف الناتو.

وليد الرجيب

osbohatw@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0