متى ننغمس في الحل لا المشكلة؟!


ليس الاستعمار، بل القابلية للاستعمار، ليس حقوقك بل الواجبات التي عليك، ليس تكديس المنتجات ولكن البناء وعلى رأسها بناء الإنسان، ليس الأشياء بل الأفكار، فكر عميق للمعجزة مالك بن نبي.

وهو المفكر الجزائري (1905 - 1973) الذي طرح مفاهيم الحضارة والنهضة والثقافة ودور الإنسان فيها متخذاً من قوله جل جلاله (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) منهجاً لنهوض الأمة، بل أصله.

من هنا سأنطلق في هذه السطور ولعل الله ان يفتح بيننا عزيزي القارئ فنناقش فكرة مهمة تدور في حياتنا الشخصية اليوم كمسلمين نتغنى بالنهضة، ونتأوه على حضارة الأندلس، ونتباكى على ثقافة الآخر، بينما كل المطلوب فهم لبعد القول القرآني بأن التغيير في المحيط «الأمة» لا يحدث حتى يبدأ التغيير في الفرد «جزء من الأمة».

عندما بدأ «بن نبي» في طرحه المختلف بعدم التنظير عن مشكلة الاستعمار، والذهاب إلى المشكلة الحقيقية وهي «القابلية للاستعمار عند الشعوب المستعمَرة» بالتأكيد هوجِم لأنه أجبر الأمة على رفع إصبعها عن الجرح فعاد النزيف، فلم يوقفه الضغط عليه وتغطيته، بل أجّل سيلانه إلى أن يمتلئ الضماد ثم يدفع به ويستمر، تشبيه بسيط لفهم فكرة «مالك» بأن الحل بتطبيب الجرح بالتخييط، فالألم يأتي لينبه الإنسان بوجود علة تجب إزالتها، وذاك يذهب إلى دائرة التشخيص ليسهل الحل، بينما التنظير حول مشكلة الاستعمار يبقينا في دائرة المشكلة، والقابلية له هي الخوض فيه للتلوث بكل أسبابها لنقتنع بمرحلة التطهر.

لاحظ لو طبقنا اليوم فكرة واحدة لإحداث فرق في مسيرة النهضة الإسلامية وهي «أن المشكلة ليست في الشيء، بل القابلية للشيء» واتخذنا من منهج القرآن صراطاً لا نحيد عنه لعلاج «القابلية للشيء» عبر قوله جل جلاله (حتى يغيروا ما بأنفسهم) أي بالبدء «بتقييم قابلية الذات» لكل ما نشتكي من وجوده في حياتنا ولا حل له، فيمكن تطبيق نظرية الحل بقابليتنا لا «بالشيء» على كل ما لا نرضاه أن يسيطر علينا بأن نزيل «قابليتنا لأن يسيطر علينا» وهكذا حتى تتفكك كل مشكلاتنا من جذورها، ومن الفرد وتنتقل للأمة.

أظن أن هناك منطقا كبيرا في تحملنا مسؤولية اختياراتنا للخضوع والركون والثبات عند نقطة ما، لنكون عنصراً فاعلاً في التغيير الذي نطالب به في مجتمعاتنا كل آن، علينا بذل الأسباب لذلك وبجدية وعلى شخصنا قبل أن نفكر مجرد التفكير بالآخر، هل نحن متفقون ؟ يمكننا أن نبدأ الآن بالتطبيق.

ولنتذكر في هذه الرحلة، أن النظر للمشكلة، يحيد بنا عن النظرة لداخلنــا، يجب النظــر بقابليتنـــا نحن للمشكلــة.

kholoudalkhames@

أضف تعليقك

تعليقات  0