الإسكان سياسة حكومية أم خطة اتحاد المقاولين؟


إن الحكومة هي وحدها التي تتحمل المسؤولية السياسية لحل المشكلة الإسكانية بشكل عادل يُحافظ على استقرار الأسر الكويتية، ويُحسن مستوى معيشتها، أما اتحاد العقاريين فبإمكانه طرح رأيه الذي لن يخرج، بالطبع، عن خدمة مصالحه الخاصة، ولكن رأيه يظل وجهة نظر غير مُلزمة للحكومة.


بالرغم من سلسلة الوعود التي أطلقتها الحكومة ومجلس الصوت الواحد قبل مدة بقرب حل المشكلة الإسكانية فإنه من الواضح أن المشكلة أخذت تتعقد أكثر وأكثر؛ نتيجة للفشل الحكومي المستمر في رسم سياسة إسكانية واضحة وقابلة للتنفيذ، وبدلاً من أن تعترف الحكومة بعجزها عن حل المشكلة العامة التي تمس أكثر من 109 آلاف أُسرة، ثم تتحمل مسؤولياتها السياسية والدستورية، فإنها، على ما يبدو، بدأت بتنفذ خطة اتحاد العقاريين الذي أشرف رئيسه، رغم أنه لا صفة رسمية له، على المؤتمر الإسكاني العجيب الغريب الذي نظّمه مجلس الصوت الواحد في بداية هذا العام، وأصبح مذ ذاك يتصرف وكأنه الناطق الرسمي في ما يتعلق بالأزمة الإسكانية.

بعبارات أخرى فإن اتحاد العقاريين بدأ يتصرف وكأنه هو المسؤول عن رسم سياسة إسكان المواطنين وتنفيذها؛ بدلاً من الحكومة التي تقع عليها وحدها، من الناحية الدستورية، مسؤولية رسم السياسات العامة وتنفيذها.

ومن الطبيعي أن تنحصر مهمة اتحاد العقاريين في خدمة كبار ملاك العقارات، فاقتراح البناء العمودي "الشقق"، على سبيل المثال، سبق أن قُدم عدة مرات من بعض كبرى شركات العقارات بالرغم من الفشل الذريع لمشروع شقق "الصوابر".

اتحاد العقاريين لا ينظر إلى المشكلة الإسكانية إلا من زاوية تعظيم أرباح كبار ملاك العقار بشكل سريع، أي أنه غير معني بالمشاكل الاجتماعية والسياسية التي تترتب على الأزمة الإسكانية سواء الآن أو في المستقبل، أضف إلى ذلك أن اتحاد العقاريين يعتبر جهة غير محايدة في القضية الإسكانية فهناك تعارض مصالح صارخ لا تخطئه العين، ومن المؤسف أن تعارض المصالح في الإسكان يطول بعض أعضاء الحكومة ذاتها أيضاً.

باختصار العبارة، فإن الحكومة هي وحدها التي تتحمل المسؤولية السياسية لحل المشكلة الإسكانية بشكل عادل يُحافظ على استقرار الأسر الكويتية، ويُحسن مستوى معيشتها، أما اتحاد العقاريين فبإمكانه طرح رأيه الذي لن يخرج، بالطبع،

عن خدمة مصالحه الخاصة، و لكن رأيه يظل وجهة نظر غير مُلزمة للحكومة إلا إذا كانت الحكومة تنوي التخلي عن مسؤولياتها السياسية والدستورية وإعطاءها بالكامل لكبار ملاك العقارات، وهذا شيء آخر مختلف وغير دستوري سيكون له تبعاته السياسية في المدى المنظور.
أضف تعليقك

تعليقات  0