الصمت من ذهب


لم يقل احد انه ليس لدينا تبذير او سوء تدبير من الحكومة للثروة الوطنية. فهذا ثابت ومؤكد. ولم يقل احد ايضا انه ليست هناك سرقات، او على الاقل محاباة للبعض في توزيع الثروة، فهذا مما لاشك فيه. لكن ما يحاول ان يتهرب منه اللاهثون حول ادانة السلطة او الحكومة وحدها هو ان الناس هم الذين يستهلكون كل وليس معظم الدخل الوطني.

للمرة الالف نكررها، ما تبدده الحكومة وما تتم سرقته قد يصل الى العشرات وربما حتى الى المئات من الملايين. ويجب ان يكون المرء من الامعات او الرعية حتى يصدق ان 23 مليارا تختفي من الدخل دون ان يلاحظها احد، هذا طبعا حسب الزعم تصيب احد الفاسدين، يعني لو جمعنا «الطغمة» التي تنهب البلد كما الزعم فان النهب يجب ان يكون اكثر من مئات المليارات، والا فانه لن يكفي كل المهيمنين على البلد من المتهمين بالاستيلاء على الدخل الوطني. المليارات التي تهدر، هي ما تدفعه الدولة من رواتب واجور ومكافآت على وظائف، على الطريقة الديموقراطية العربية %99.9 منها ليس لها داع او ضرورة.

الذين يرددون الاتهامات للحكومة بتبديد الثروة، والذين ملؤوا الدنيا وما زالوا يملؤونها ضجيجا حول الفساد ودوره الاكبر في استهلاك الدخل الوطني، هم من اجبر الحكومة على زيادة البدلات ودفع المنح والعلاوات لموظفين كما قلنا، اكثر من ثلاثة ارباعهم لا يعملون، ولا تحتاجهم وظائفهم اصلا.

انهم يتهربون من العمل، بل يستنكفون منه. لهذا فانهم يبالغون في السرقات المزعومة او دعاوى الفساد المبالغ فيها، حتى يخلوا مسؤوليتهم اولا ومن ثم يحافظوا على الامتيازات وما استحوذوا عليه، ويحصنوه ضد الوقف او التقتير.

هؤلاء لا يملكون حل معضلاتنا، بل هم في الواقع من يصر على ان يتصدى لاي محاولة ترشيد او توفير. لان الترشيد والتوفير يجب ان يكون من حصة المواطن وليس هناك طرف آخر من الممكن ان يتحمله. حتى الترشيد الحكومي هو في النهاية تقتير على المواطن، لانه سيمس الخدمات والبدلات التي تقدمها الدولة. جميعهم يحلمون بوقف الهدر وترشيد الانفاق، ولكن كما وضعها مجلس الامة.. دون ارهاق المواطن الكويتي.. وهذا ليس صعبا بل هو المستحيل بعينه. لذلك فطالما ان قول الخير ليس من اجندتكم.. فرجاء اصمتوا.



عبد اللطيف الدعيج
أضف تعليقك

تعليقات  0