فيروس كورونا.. اختبارات على الجمال والكلاب لحل لغز المرض القاتل



 يجري العلماء قريبا اختبارات على القطط والكلاب، وحتى الفئران، في إطار مساعيهم لحل لغز عدوى فيروس كورونا الغامض.

واكتشف هذا الفيروس، المعروف علميا بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، للمرة الأولى في عام 2012، وتسبب حتى الآن في مقتل نحو 200 شخص على مستوى العالم.

وبالرغم من اكتشاف الفيروس المسبب لهذه العدوى على نطاق واسع في الجمال، فإن الباحثين يقولون إنه قد يكون كامنا في حيوانات أخرى.

وقال أحد الخبراء لبي بي سي إن البحث على الأرجح سيمتد قريبا ليشمل الحيوانات التي لها اتصال قريب بالبشر.

واكتشف فيروس كورونا في بادئ الأمر لدى مريض من محافظة “بيشة” في السعودية، لكن منذ ذلك الحين اكتشفت نحو 600 حالة إصابة بالعدوى في أنحاء العالم، وتوفي نحو 30 في المئة من هذه الحالات.

ويعتقد الباحثون أن فيروس كورونا المسبب للعدوى انتقل من الحيوانات للبشر.

ومع ارتفاع أعداد الأشخاص الذين يصابون بهذا الفيروس، سعى العلماء إلى اختبار الحيوانات الشائع وجودها في منطقة الشرق الأوسط للتعرف على إمكانية انتقال المرض منها.

وباستخدام عينات دم من الجمال في جزر الكناري، توصل باحثون هولنديون إلى أول أجسام مضادة للمرض.

وشبه الباحثون هذه الأجسام المضادة بآثار الأقدام، وهو ما يشير إلى أن الفيروس قد مر في السابق عبر جسم الحيوان.

وأظهرت دراسة أجريت مؤخرا أن نسخة الفيروس التي تنتشر بين البشر يمكن تمييزها عن النسخة التي عثر عليها في الجمال.

لكن الدكتور توماس بريس من جامعة كولومبيا، الذي أشرف على فريق البحث، أعرب عن اعتقاده بأن هناك العديد من الأسئلة حول المرض تحتاج لإجابات.

وأشار إلى أنه إذا كانت الجمال هي المصدر الوحيد لانتقال العدوى، فإن هذا المرض من المفترض أنه سيكون أكثر شيوعا بين الأشخاص الذين يعملون مع هذه الحيوانات، أو على اتصال قريب بها.

وسجل عدد قليل من الوفيات بالنسبة للحالات التي أصيبت بفيروس كورونا، ولم يكن لها اتصال معروف بالجمال.

وقال بريس لبي بي سي “لدينا بالفعل هذه الحالات المتقطعة، وليس هناك حالات عرفت بالإصابة بالمرض دون معرفة تعرضها (للاتصال بالجمال)، ونحن نبحث عن مصدر الفيروس”.

وأوضح “في بعض الحالات كان هناك اتصال بالحيوانات أو الجمال، لكن في حالات أخرى لم يكن هناك هذا الاتصال، والصورة غير واضحة بشكل قاطع حتى الآن”.

وأشار إلى أنه أجريت اختبارات على حيوانات أخرى من بينها ماعز وخراف، لكنها لم تظهر وجود أي أجسام مضادة تشير إلى إصابتها بالفيروس.

وأظهر تقرير آخر أن التوزيع الجغرافي للمرض في الجمال أكثر انتشارا بكثير مما كان يعتقد سابقا، في ظل وجود أعداد كبيرة في نيجيريا وإثيوبيا وتونس.

يتمثل أحد أكبر المخاوف في إمكانية تحور الفيروس ليسهل انتقاله بين البشر.

وقال دكتور بريس إن هذه التساؤلات تدفع الباحثين إلى توسيع البحث عن فيروس كورونا ليشمل الحيوانات الأليفة.

وأضاف بأن “(الحيوانات الأخرى) التي نفحصها، أو نحاول فحصها، هي القطط والكلاب حيث يوجد اتصال أكثر حميمية (بالنسبة للبشر)، وأي حيوانات برية أخرى يمكننا الحصول على مصل دم منها لا يتوافر لدينا حاليا”.

وستكون قضية التعامل مع فيروس كورونا على جدول أعمال مؤتمر المنظمة العالمية لصحة الحيوان الذي سيعقد في باريس.

وحذرت مديرة منظمة الصحة العالمية مارغريت تشان، في كلمة لها خلال اجتماع لخبراء في الطب البيطري ووزراء، من دور الجمال في انتشار المرض.

وقالت إن “القلق الحالي بالتأكيد يتعلق بالحالات البشرية لكورونا”.

لكنها أوضحت أن “الدليل على ذلك ليس حاسما على الإطلاق، ونحتاج إلى أن نعرف ذلك ونحن نوجه إرشادات لعامة الجمهور”.

ويتمثل أحد أكبر المخاوف في إمكانية تحول الفيروس ليسهل انتقاله بين البشر، ولا يوجد دليل على حدوث ذلك.

وقال الدكتور بريس “هذا قد يحدث في أي وقت، والتحورات تحدث بطريقة عشوائية”.
أضف تعليقك

تعليقات  0