انزلاق غضروفي في مجلس الأمة!


بعد استقالة النواب الخمسة، يعلو سؤال مهم وهو هل هذا المجلس يستحق عناء جهود الترشح والانتخاب؟ فهل المواطن الصالح مطلوب منه ان يسهم بإيجابية ويمده بيد العون؟

مجلس الامة الحالي اعترته عيوب خُلُقية ومست لباسه نيران التشكك والريبة ولم يعد موثوقا به للوقوف على تعهداته التي قطعها على نفسه امام الوطن والمواطنين. لذا يجب ان نتوقف ولا نكثر الحديث عن انجازات المجلس واعداد القوانين التي أقرها وعدد الجلسات واللجان وغيرها من المقاييس، فالحديث عن كل ذلك صار فارغا ولم يعد يعني شيئا لأن الأرض التي يقف عليها طينية كون المشاكل الأخيرة نخرت بالجذور والأساس الاخلاقي للبنيان بأكمله وبات النواب يعانون بسببه انزلاقات غضروفية!

بل حتى على مستوى الكم والنوع، ستجد انه مجلس عادي بغض النظر عن بهارات نوابه ومدائحهم. هذا طبعا إن أحسنا الظن به ولم نقل بأنه متواضع وضعيف بشقيه الكمي والنوعي. وثمة نواب في المجلس ويمثلون الشعب الكويتي ويُفترض أنهم يراقبون ويشرعون ويخرجون للناس اعلاميا ليخبروهم بآخر نشاطاتهم البرلمانية وانجازاتهم السياسية! لكننا لا ندري ماذا يفعلون ولِم ترشحوا ولِم الناس انتخبوهم وما الذي قدموه أكثر من تخليص معاملة تجديد رخصة قيادة أو اخلاء سبيل عامل دخل البلد بفيزا خادم!

كما قلت قبل قليل، فبعيدا عن الكم والنوع وبغض النظر عما استطاع ان ينجزه المجلس سواء في التشريع او الرقابة، الشيء اليقيني أن المجلس متهم في جانبه الاخلاقي مما يمكن عده أنه بحكم المنتهي! فالاتهامات طالت اساسا محوريا لهذه المؤسسة، طالت سمعة النواب وشبهات المال السياسي، طالت التاريخ بإعادة البلد لما قبل الستينات وبسط يد الحكومة لتفعل ما تشاء كون المجلس قاصرا عن أن يردعها عن التلاعب بالقوانين، طالت الدستور بوأد اهم اداة دستورية، طالت المواطنين بالتضييق عليهم بذريعة كشف الحقائق!

بصراحة الامر سيئ للغاية ويصعب على الانسان ان يُقنع نفسه بأن المشاركة والدخول في مجلس كهذا يُحسب عملا وطنيا!

hasabba@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0