سمو رئيس الوزراء يزور غدا الصين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية




يبدأ سمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء زيارة رسمية الى جمهورية الصين الشعبية غدا بهدف تعزيز العلاقات بين البلدين الصديقين ومناقشة القضايا الثنائية ذات الاهتمام المشترك.

وتأتي زيارة سمو الشيخ جابر المبارك الى (بكين) لتضيف خطوة جديدة ولبنة أخرى الى مسيرة الشراكة الاستراتيجية الثنائية في مختلف الاصعدة لاسيما

اقتصاديا ونفطيا في ظل العلاقات الراسخة والاستثنائية بين البلدين والتي بدأت رسميا عام 1971 مع تبادل التمثيل الدبلوماسي لتصبح الكويت الدولة الخليجية الأولى التي ترتبط بعلاقات سياسية مع الصين.

إلا أن صفحات التاريخ تسجل بين طياتها أن العلاقة بين الدولتين الصديقتين بدأت فعليا عام 1961 عندما كانت الصين من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال

الكويت وارتبطت معها بعلاقات اقتصادية وتجارية مشتركة دللت عليها زيارة الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح رحمه الله الى بكين عام 1965 وكان حينها وزيرا للمالية والصناعة.

وقد تصدر الطابع الاقتصادي مشهد التعاون الكويتي الصيني خصوصا في حقبتي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي حيث أبرم البلدان العديد من اتفاقيات التعاون المشترك في شتى المجالات من أبرزها اتفاقية التعاون الاقتصادي عام 1977.

وشهدت فترة الثمانينيات نشاطا ثنائيا قويا وملحوظا حيث تم عقد العديد من اتفاقيات التعاون في مجال النقل الجوي والتعاون الثقافي والاعلامي واتفاقيات تشجيع وحماية الاستثمار اضافة الى اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي التي أبرمت عام 1985.

وسجلت الصين موقفا مشرفا ابان فترة الغزو العراقي للكويت عام 1990 حيث اتخذت منذ البداية موقفا مبدئيا ثابتا رافضا لكل مظاهر احتلال الكويت فأصدرت

وزارة الخارجية الصينية في السادس من أغسطس 1990 بيانا أكدت فيه حرصها على استقلال الكويت ووحدة أراضيها مطالبة النظام العراقي بالاذعان لقرارات الشرعية الدولية والانسحاب العاجل من الكويت.

ولم تكتف الصين بذلك الموقف انما سارعت الى وقف جميع صفقات بيع الأسلحة الى العراق وأوفدت وزير خارجيتها آنذاك الى بغداد في نوفمبر 1990 الذي أعلن

فور انتهاء لقائه بأركان النظام العراقي السابق ان الصين ستلتزم بجميع قرارات الأمم المتحدة تجاه العراق بما فيها قرار استخدام القوة العسكرية لتحرير الكويت.

واستمر الموقف الصيني المؤيد للحق الكويتي ثابتا حتى في مرحلة ما بعد التحرير حيث دعت الصين النظام العراقي السابق الى الامتثال لقرارات مجلس الأمن التي ترتبت على الحالة بين الكويت والعراق وعلى الأخص قضية الأسرى الكويتيين وملف التعويضات.

وتقديرا من الكويت حكومة وشعبا لهذا الموقف الصيني قام سمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح حين كان وزيرا للخارجية عام 1991 بزيارة شكر

وامتنان الى (بكين) ومن ثم جاءت زيارة الامير الوالد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح رحمه الله حين كان وليا للعهد الى الصين عام 1995 للهدف ذاته

وشكل الاقتصاد الركيزة الاساسية للعلاقات الكويتية الصينية وعلى وجه الخصوص الاقتصاد النفطي حيث تعد الصين حاليا ثاني أكبر مستورد للنفط في العالم

بعد الولايات المتحدة الأمريكية لذلك كان تركيز الكويت على تشجيع المشاركة النفطية مع (بكين) إحدى أولويات الاستثمار الكويتي في الخارج على المدى الطويل.

وترجم ذلك عام 2004 بافتتاح المكتب الكويتي في بكين لخدمة ومتابعة مجالات التعاون والاستثمار النفطي بين الدولتين كما تقوم الهيئة العامة للاستثمار الكويتية بدور مهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية الكويتية الصينية من خلال العديد من المشاريع التي تعتبر شريكا رئيسيا فيها على أراضي الصين.

ومن أبرز تلك المشاريع أو الخطوات مشاركة الهيئة في الشركة العربية الصينية للأسمدة الكيماوية التي يبلغ رأسمالها 50 مليون دولار نصيب الكويت منها 30 في المئة الى جانب حصولها عام 2006 على حصة تقدر ب 720 مليون دولار في المصرف الصناعي والتجاري الصيني الذي يعد ثاني أكبر بنك في الصين.

كما تساهم الشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية (كوفبيك) في عدة مشاريع ضخمة تنحصر في القطاع النفطي كمشروع تطوير حقل (ياشينغ) للغاز الذي يعد من أضخم مشاريع الطاقة في الصين وبلغت تكلفته 121 بليون دولار

ولعل أكبر المشاريع الكويتية الصينية المشتركة في القطاع النفطي مشروع بناء مصفاة لتكرير النفط و مجمع للبتروكيماويات في مقاطعة (غوانغدونغ) الذي

أبرمته الدولتان عام 2009 خلال الزيارة الرسمية التي قام بها سمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح الى (بكين) بتكلفة تسعة بلايين دولار ليصبح بذلك أكبر مشروع صيني أجنبي ونقطة فاصلة في مسيرة التعاون النفطي بين الكويت والصين.

في مقابل هذا التوجه الكويتي نحو الاستثمار في الصين فان للشركات الصينية أيضا مساهمات بناءة في تنمية الكويت من خلال العديد من المشاريع التي تقوم بها في مختلف المجالات.

ومن أبرز تلك المشاريع مشروع جسر جابر - بوبيان الذي تقوم ثلاث شركات صينية بتنفيذه فضلا عن العديد من المشروعات الضخمة التي فازت بها الشركات الصينية في مرحلة إعادة اعمار الكويت منها مشروع بناء منشآت بترولية في الأحمدي بقيمة 400 مليون دولار عام 1995.

وتعد الصين شريكا تجاريا مهما للكويت وقد بلغ معدل التبادل التجاري بين الجانبين 5ر12 مليار دولار خلال عام 2012 وشكل النفط ومشتقاته والأسمدة الكيماوية

 ما نسبته أكثر من 90 في المئة من اجمالي الصادرات الكويتية للصين فيما تصدر الصين الى الكويت الملابس الجاهزة والاجهزة الكهربائية والأثاث والقرطاسية ولعب الأطفال والمواد الغذائية.

وعن مساهمات الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية فقد قدم الصندوق حتى نهاية عام 2012 ما مجموعه 35 قرضا الى الصين بقيمة اجمالية بلغت 319ر261 مليون دينار توزعت على العديد من المشروعات الانمائية في مجالات النقل والاتصالات والكهرباء والصناعة والتنمية الريفية.

من جهة أخرى سعت دولة الكويت في مرحلة ما بعد التحرير الى ابرام اتفاقيات أمنية مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن ومنها الصين بهدف الحفاظ على استقرارها وتأمين حدودها ضد أي محاولات للاعتداء عليها.

وفي 24 مارس 1995 وقعت الكويت والصين اتفاقية أمنية عسكرية في (بكين) نصت بين بنودها على تبادل الخبرات العسكرية بين البلدين وتزويد الصين للكويت بما تطلبه من أسلحة متطورة.

وعلى مدى أكثر من 50 عاما من العلاقات التجارية والسياسية مع الصين يمكن القول ان الكويت استطاعت أن تخلق شراكة استراتيجية ثابتة وناجحة مع (بكين) أصبحت الآن أحد دلائل نجاح السياسة الخارجية الكويتية
أضف تعليقك

تعليقات  0