قلق الامتحانات... كيف يتغلب الطلاب عليه؟



مع اقتراب فترة الامتحانات النهائية للمراحل الدراسية المختلفة يعيش الطلبة حالة طوارئ قصوى، فما يولد لدى الغالبية منهم فترة عصيبة من اللاتركيز أو عدم الثقة والخوف من الإخفاق أو عدم تحقيق نتيجة مرضية له والقلق الذي يتولد من هذه الفترة... فما أسباب هذه الحالة وكيف يمكن التغلب عليها؟

يعرف بعض الأطباء النفسيين قلق الاختبار بأنه عبارة عن حالة توتر شامل ومستمر نتيجة أعراض نفسية وجسمية. والكثيرون يعرفون القلق بأنه عملية انفعالية لها جانب شعوري من دون أن يكون هناك شيء مسبب له في الظاهر. كما ذكر بعض علماء النفس أن قلق الاختبار حالة نفسية تحدث حين يشعر الفرد بوجود خطر يهدده ينطوي على توتر انفعالي تصاحبه اضطرابات فسيولوجية مختلفة. كما يفسر علماء آخرون قلق الاختبار بأنه يتكون من عاملين أساسيين أحدهما عامل القلق والآخر هو عامل الانفعالية. ويتضمن عامل القلق إدراك الذات، أي كيف يرى الطالب نفسه، والناتجة عن الإثارة التلقائية التي هي عبارة عن الإحساس بالتوتر والضعف.

أما عن قياس درجة القلق وعن كيفية معرفة أولياء أمور الطلبة أو الطالب بقلق أبنائهم؟ يجيب أحد الأطباء بأن ولي أمر يستطيع معرفة ابنه عندما يشعر بقلق الامتحان وذلك عندما يكون أداء الطالب في الاختبار منخفضا عن أدائه في مواقف أخرى غير الامتحان، فمثلا إذا كان أداء الطالب مرتفعا أثناء دراسته للمادة في الأيام السابقة للامتحان أو ليلة الامتحان، ثم ينخفض أداؤه في الامتحان نتيجة لارتباكه ونسيانه للمادة التي ذاكرها على رغم انه كان يتذكرها جيدا قبل الامتحان، فالأغلب أنه يعاني من قلق الاختبار. ويستطيع ولي الأمر التوجيه لتشخيص الحالة لدى الطالب بكل دقة ومساعدته في التغلب عليها.

وعن سؤال فيما إذا كان يعتبر قلق الامتحان مرضا يعاني منه الطلاب أو حادثة عابرة أضاف بعض علماء النف أصحاب النظرية السلوكية أن قلق الامتحان يبدأ كحالة عابرة وهو عبارة عن استجابة مكتسبة يتعلمها الطالب أو تحدث نتيجة لظروف أو مواقف معينة ضاغطة تواجه الطالب، ثم يبدأ الطالب في تعميم استجابته على مواقف أخرى، أي عندما يؤدي الامتحان لمواد أخرى، وحينها يصبح القلق اضطرابا نفسيا لديه. وإذا عمم الطالب قلقه على مواقف حياتية أخرى حينها قد يعاني من القلق العصبي، وقد يؤدي إلى مرض نفسي.

وعن تأثيرات القلق الزائد على حالة الطالب النفسية والتحصيلية قالوا: يعتبر القلق بالمستوى العادي إيجابيا للفرد، وهو بمثابة الدافع له ليقوم بإعداد نفسه للاختبار، ولكن القلق الزائد له تأثيرات نفسية سلبية، إذ إنه يؤثر على الثقة بالنفس لدى الطالب، ويؤثر على تحصيله الدراسي فيتدنى وينخفض. وعن الكيفية التي يستطيع بها الطالب التغلب على هذه الحالة أكدوا أنه يستطيع التغلب على قلق الامتحان باتباع الآتي:

-بالنسبة إلى ما يتعلق بالجوانب النفسية عليه أولا: أن يتوقف عن التفكير في الأمور التي تؤثر عليه سلبيا كالأفكار السلبية ومنها (دائما أواجه مشكلات أثناء أدائي للامتحان) إذا لم أعمل جيدا في الامتحان فإني سأرسب (أنا أكسل طالب في الصف) وغيرها من الأفكار السلبية.

- ثانيا: أن يتعلم الطالب أن يتحدث إيجابيا مع نفسه، أي أن يشجع نفسه عن طريق قوله لنفسه (إنني قرأت جيدا وإن إعدادي للامتحان جيد) إنني أعرف أن بإمكاني أن أنجح (اعتقد بأنني سأتذكر ما قرأته) لقد قرأت ونتيجتي ستكون جيدة، ويحفظ آيات قرآنية تطمئن قلبه مثلا «قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا».

- من المهم جدا ألا يضع الطالب توقعات مرتفعة لإمكاناته وقدراته وأعلى من قدراته، بل يحاول أن يقول لنفسه إنه سيعمل بأفضل ما لديه.

-وللتغلب على قلق الامتحان على الطالب قبل الامتحان أن يحضر المادة جيدا وأن يستعد جيدا، ويعطي لنفسه وقتا كافيا للمذاكرة، وألا يذاكر ليلة الامتحان لأنه لن يسترجع المعلومات كلها. ويستطيع الطالب عمل ملخصات أو تحديد النقاط المهمة ليسترجعها مرة أخرى قبل الامتحان. كما أن على الطالب ألا يذاكر بشكل مستمر ولفترة طويلة من الزمن من دون الحصول على راحة قصيرة حتى لا يضعف التركيز لديه. وعليه أن يتجنب الزملاء الذين يثيرون القلق لديه، وأن يحاول أن يقدم الامتحان بثقة عالية.

-وعن دور أولياء الأمور أكد العلماء أنه لابد من إيجاد المناخ الملائم للطلاب للتغلب على هذه الحالة، إذ يقوم ولي أمر الطالب بدور رئيسي في توفير المناخ المناسب للطالب ليتغلب على قلق الامتحان بألا يضع له توقعات مرتفعة تفوق إمكاناته كأن يقول: لابد أن تحصل على العلامة النهائية في المادة أو لابد أن تكون درجتك في التسعينات وعليك أن تكون شاطرا مثل أخيك وتحصل على الدرجات العليا في الامتحان. فالتوقعات المرتفعة التي هي أعلى من إمكانات الابن أو الابنة والمقارنة ما بين الأخوة أو الأخوات تشكل ضغطا نفسيا على الطالب ويصبح أداء الامتحان موقفا ضاغطا له ويسبب التوتر والقلق النفسي لديه. ويستطيع ولي الأمر التشجيع بقوله: الحمد الله أنك ذاكرت جيدا، ابذل أقصى جهودك وتوكل على الله.
أضف تعليقك

تعليقات  0