المقاتلون الأجانب وسوريا.. 100 أمريكي.. 450 بريطاني.. 700 فرنسي.. وزعماء من القاعدة أتوا من باكستان



(بيتر بيرغن هو محلل شؤون الأمن القومي في CNN. كما أنه مدير مؤسسة "نيو أمريكا" ومؤلف كتاب "مطاردة رجل: العشر سنوات في مطاردة بن لادن--من 11-9 إلى أبوتأباد".)

13 عاما تقريبا بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، شعر الكثير من الأمريكيين بالصدمة عندما انتهى إلى علمهم أنّ أحد مواطنيهم نفذ هجوما انتحاريا واسعا باسم تنظيم القاعدة، الأسبوع الماضي شمال سوريا.

كان ذلك المهاجم الأمريكي المجند من قبل تنظيم القاعدة يحمل اسم منير محمد أبوصالحة، وفقا للخارجية الأمريكية التي أضافت أنع ترعرع في فيرو بيش في فلوريدا، أين سبق له أن انضم لأحد فرق الجامعات في كرة القدم.

كان أبوصالحة يبلغ من العمر 22 عاما ويعد أول انتحاري أمريكي في سوريا ولكنه ليس أول أمريكي يقتل في هجوم انتحاري باسم تنظيم القاعدة ففي السنوات اسلت الماضية، شنّ ما لا يقل عن ثلاثة أمريكيين هجمات انتحارية باسم تنظيم الشباب الصومالي المتحالف مع تنظيم القاعدة.

وقصص مشابهة لقصة أبوصالحة تمنحنا الأسباب التي تجعل من فرق مكافحة الإرهاب الأمريكية مركزة طول الوقت على أمر واحد هو سوريا.

والأزمات المسلحة مثل التي تعيشها سوريا حاليا يمكن أن تمتد لسنوات طويلة، فقد خلصت مؤسسة "راند" إلى أن معدل استمرار الأزمات المشابهة لأزمة سوريا زمنيا هو في حدود 10 سنوات على الأقل وفقا لتحليلات وإحصاءات منذ الحرب العالمية الثانية، ولذلك فإنّه أمام الأزمة السورية سنوات أخرى حيث أنها لم تتجاوز حاليا سنتها الثالثة سوى ببضعة شهور مما سيجعل منها مركز تدريب ضخم للمقاتلين على المستقبل المنظور.

كما أنّ جماعات متحالفة مع تنظيم القاعدة تسيطر حاليا على أراض تمتد عمليا من حلب، غرب سوريا، إلى الفلوجة في العراق، نحو 400 ميل شرقا، وهذا يعني ملجأ واسعا وممتدا للقاعدة في قلب الشرق الأوسط .

وهذه المعطيات هي التي تزيد من قلق الولايات المتحدة لاسيما أنّ الأزمة السورية بطم طميمها نشبت بالكامل أثناء حكم الرئيس باراك أوباما على خلاف العراق وأفغانستان.

ووفقا لمسؤول رفيع المستوى في أحد أجهزة الاستخبارات الأمريكية فإنّ أبوصالحة هو واحد من نحو 100 أمريكي سافروا إلى سوريا أو حاولوا ذلك مع استعار أتون الحرب الأهلية .

لكن ليس جميع هؤلاء الأمريكيين انضموا إلى القاعدة-وهناك في سوريا الكثير من الفصائل المتقاتلة- ولكن بعضا منهم قام بذلك.

وإضافة إلى أبوصالحة، هناك أربعة أمريكيين آخرين تم الإعلان رسميا عن محاولتهم الالتحاق بالقاعدة في سوريا أو قاتلوا في صفوفها، أولهم سينه فينه نغويين من كاليفورنيا الجنوبية والذي أقر العام الماضي بكونه حاول توفير تدريب على السلاح لتنظيم القاعدة. وسافر نغويين إلى سوريا عام 2012 وقاتل في صفوف جبهة النصرة.

أما الثاني فهو باسط شيخ، وهو باكستاني مقيم في الولايات المتحدة، واعتقله مكتب التحقيقات الفيدرالية في مطار شمال كارولينا العام الماضي عندما كان يحاول السفر إلى لبنان، للالتحاق، على ما يشتبه، بتنظيم جبهة النصرة. ونفى والده أي ضلوع لابنه في ذلك.

أما اصغرهم فهو عبدالله التونسي، ويبلغ من العمر 18 عاما، وهو مواطن أمريكي من أورورا في إلينوي، وتم اعتقاله في مطار أوهاري بشيكاغو في 19 أبريل/نيسان 2013، ووجهت له تهمة محاولة الالتحاق بجبهة النصرة، وهو ما نفاه عنه والده أيضا.

وقبل شهرين، اعتقلت السلطات نيكولاس تيوسانت، 20 عاما، وهو من كاليفورنيا. وجرى القبض عليه قرب الحدود الكندية فيما يشتبه أنه كان يحاول الالتحاق بجماعة على علاقة بتنظيم القاعدة في سوريا.

ولا تساور المسؤولين الأمريكيين المخاوف من مواطنيهم الذين يلتحقون بالقتال في سوريا فقط، وإنما بالمقاتلين الأجانب الذي تنقلوا إلى سوريا من مختلف أنحاء العالم. وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى إنّ هناك مخاوف خاصة بالمقاتلين الذين يحملون جوازات سفر دول لا يتطلب دخول رعاياها إلى الولايات المتحدة وغيرها من الدول تأشيرة دخول.

وفي علامة صارخة على خطورة الأمر، اعتقلت السلطات الفرنسية الأحد مشتبها بتنفيذ هجوم على المتحف اليهودي في بروكسيل الذي أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص بعد فتح النار عليهم من كلاشينكوف. وقال المدعي العام الفرنسي إنّ المشتبه به يدعى مهدي نموش وسبق له أن سافر إلى سوريا العام الماضي، وهو واحد من 700 فرنسي يعتقد أنهم سافروا إلى سوريا أو موجودون فيها.

كما تعتقد السلطات البريطانية أنّ نحو 450 من البريطانيين سافروا إلى سوريا في السنوات الثلاث الماضية وأن 80 بالمائة منهم عادوا إلى بلادهم.

وتجذب الحرب السورية، تماما مثلما الأمر بالولايات المتحدة، أناسا من أعراق وخلفيات مختلفة وعديدة. ويقول مسؤول في الاستخبارات البريطانية إنّ غالبية من يسافرون إلى سوريا لا تربطهم بذلك البلد أي علاقة باستثناء رغبة في القتال ضدّ بشار الأسد.

وفي علامة تلخص تعقّد الوضع في سوريا وشدته، يقول مسؤولون من أجهزة الاستخبارات البريطانية والأمريكية إنّ قياديين من تنظيم القاعدة في باكستان سافروا إلى سوريا وقاموا بتوجيه العمليات والإشراف عليها.

وقال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية جيمس كومي إنّ الجهود منصبة على منع "ضربة ارتدادية" من سوريا ينتج عنها 11 سبتمبر في المستقبل .

واللافت للنظر أنّ واحدا من أبرز شيوخ الدين الذين يلهمون المقاتلين الأجانب في سوريا هو أحمد موسى جبريل وهو من مواليد ميشيغان عام 1972، رغم أنه ما من دليل على كونه مورطا في تجنيدهم.

لكن تنامي مواقع التواصل الاجتماعي بات له الدور الأبرز في عمليات التجنيد والدعاية. وبعد أن كانت فيتنام مولدا للتغطية التلفزيونية للحرب، وحرب الخليج الأولى مولد التغطية المباشرة، لاشك أن سوريا هي أول حرب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتم توثيقها عبر تويتر وفيسبوك ويوتيوب.
أضف تعليقك

تعليقات  0