الأغلبية الصامتة: شر «العقوبة» يعم


على وقع حالة الفوضى السياسية والفكرية التي نعيشها منذ سنوات تم إدخال "ورقة" ترحيل خطيب مسجد من الكويت ضمن مشهد الصراع السياسي الحالي كحالة فردية غير مسبوقة وعند هذا الحد، يجب التوقف قليلا لاستحضار بعض الوقائع الشبيهة ثم العودة إلى موضوع ترحيل أحد الخطباء من الكويت.

في عام 2010 أي قبل ثورة يناير 2011، تم ترحيل مجموعة من مؤيدي محمد البرادعي من الكويت قاموا بنشاط سياسي لمصلحة "الجمعية الوطنية للتغيير" قيل إنه لجمع توكيلات تفويض للمطالبة بتعديل بعض مواد الدستور المصري، وأعلنت الكويت أنها حريصة على عدم التدخل في الشؤون المصرية.
في عام 2012 تم ترحيل (19) مصرياً من الكويت بتهمة التجمع بدون تصريح لجمع تبرعات مالية لأحزاب وجماعات سياسية، وفي العام الماضي 2013 أبعد عدد غير معروف لمجموعة من المصريين تظاهروا ودعوا للتظاهر أمام القنصلية المصرية والسفارة الأميركية عقب أحداث فض اعتصامي رابعة والنهضة، وفي شهر مايو الماضي تم إبعاد (15) مصرياً نظموا مسيرة دعائية بالسيارات مؤيدة للسيسي وأكرر للسيسي.

الحالات السابقة تشابهت في عدة نقاط منها استنادها إلى تهمة مخالفة قانون الإقامة وإقامة تجمعات غير مرخصة هي بالأساس ممنوعة على الكويتيين، وسرعة تنفيذ قرار الإبعاد مع شموله "عائلة" المخالف، وأخيراً هو الثبات النادر للجهات المعنية في تطبيق القانون بحزم سواء على مؤيدي البرادعي أو مرسي أو السيسي.
نأتي الآن إلى حالة "خطيب مسجد الخرينج" الذي أبعد ليس فقط لأنه خالف قانون الإقامة فقط، لكنه خالف "ميثاق المساجد" الذي أوقف بسببه خطباء كويتيون خاضوا في السياسة، لقد أبدى ذلك الخطيب المصري رأيه في شأن مصري عظيم الخلاف، كثير اللغو والجدل، في مكان عام لا يجوز فيه للحاضرين بالهمس خشية ضياع "جمعتهم"، ولم يلتفت إلى ميثاق المسجد أو إلى من سبقوه فحصل ما حصل.
ما أرّقني في الحالة السابقة وما سبقها هو تمدد أضرار عقوبة الإبعاد ليشمل أسرة المبعد وبما يخالف الدستور بشكل صارخ، ولا أعلم هل ذلك الدمار المعجل يتم ضمن إطار ذلك القانون (الظالم) أو يتم بشكل تعسفي حتى يرتدع الآخرون؟ وفي كلا الحالتين كانت فرصٌ لا حصر لها متاحة للنواب السابقين الذين تسابقوا لإدانة قرار ترحيل الخطيب عندما كانوا نواباً؛ لتعديل قانون الإقامة على الأقل في الشق المتعلق بأسرة المبعد، ولكنهم لم يأبهوا به وانشغلوا بتشكيل حائط صد في مطار الكويت يمنع وصول أي مفكر أو رجل دين يختلفون معه سياسياً أو مذهبياً حتى مستهم نار أفعالهم عندما تبدلت موازين القوى.


في الختام، نحن ضد عقوبة الإبعاد لغير الكويتيين بتهمة العمل السياسي السلمي ومع تقنين ذلك، خصوصاً أن الكويت تسمح فعليا لعشرات الآلاف بالتصويت في سفاراتهم فهل سنتغاضى على من سيعمل على نقل الناخبين في الباصات أو من سيمارس الدعاية الانتخابية يوم التصويت فقط ونبعده لو فعلها في يوم آخر؟ ألا يمكن التفكير في تطوير يعكس ديمقراطيتنا بفسح المجال للمرشحين في بلدانهم بزيارة الكويت للالتقاء بمؤيديهم في مسرح مدرسة أو مدرج كرة قدم، وكل ذلك بشكل قانوني ومرخص؟
الكويت بلد خير وليس من طبائع أهلها قطع الأرزاق، أرجو إعادة النظر في كل قرارات الإبعاد السابقة ولجميع الجنسيات، والتأكد من استلامهم لمستحقاتهم وعدم الاعتماد على المعلومات من مصدر واحد.

الفقرة الأخيرة:
مع "الجريدة" نطقت "الأغلبية الصامتة" بشكل مختلف، وقالت ما أرادته، ومنه الكثير الذي لم يكن على رأي "الجريدة"، فشكراً لها وللقائمين عليها بمناسبة عيدها السابع، مع تمنياتنا لها بالتوفيق والتقدم في المراكز والمواقف.




أضف تعليقك

تعليقات  0