الوطن إما غالب وإما مغلوب


للأسف لا يوجد ما يوحي بانفراج سياسي على المنظور القريب، بل ان جميع المؤشرات تشير إلى صيف ساخن مشحون بالاحتقانات التي ستعمق الأزمة السياسية، بدلاً من حلها بعقلانية وهدوء وحكمة تنقذ البلد وتنتشله من عثرته.

وقد نشأ أخيراً مناخ أو تربة صالحة لانتشار الإشاعات، وبلبلة الرأي العام نتيجة للخلافات والضرب تحت الحزام بين أبناء الأسرة، وهي الأسرة التي يعوّل الشعب على تماسكها واتفاقها على مصلحة الوطن والمواطنين والآفاق الإيجابية للمستقبل.

فالقيود على الحريات الشخصية والعامة، والقيود على الصحافة تزيد أوار النار وتدفع إلى مزيد من الاحتقان، دون أفق أو حتى إيحاء بقرب الانفراج أو السيطرة على الأمور، فالحل ليس بمزيد من التضييق والمنع، في عصر أصبحت معه المعلومة وتبادلها على صفحات الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي متاحة للجميع، الحل بالعكس من ذلك يجب أن يكون من خلال إتاحة المعلومة بكل شفافية أمام الشعب العارف بكل شيء، بدلاً من دفعه للاستسلام للإشاعات التي قد تهدف للتأجيج، والتي قد تهدد السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي، الحل يكون بمواجهة مشكلاتنا وأزماتنا بنوايا صادقة ومخلصة.

فـ«الطمطمة» على ما هو مكشوف ومتداول بين الناس، هو أشبه بدفن النعامة لرأسها، وهو استهانة بذكاء الناس، وافتراض أنهم إما جهلاء وإما هم «قوم ما كاري»، والواقع أنهم يعيشون بمرارة وهم يرون وطنهم ينهار ووحدتهم تُمزق، ويرون أن القانون يُستخدم لإخراس الألسن وكلمات الحق، ولكن ماذا إذا تنامى غضب الناس وتذمرهم؟ فهل سيتم إخماد هذا الغضب بمزيد من الإجراءات القمعية؟ وإلى ماذا سيقود ذلك؟

ويبدو أن هناك غيابا تاما للمسؤولية من جانب السلطتين التنفيذية والتشريعية، وعدم استشعار الخطر الداهم على المستوى المحلي أو الإقليمي، وهناك حالة إنكار لهذا الخطر وضرورة معالجته وتفادي تداعياته المستقبلية، والاستمرار في معركة كسر العظم.

مناخ الاحتقان يتيح أفضل بيئة لترعرع الفساد والغش التجاري وتفشي الواسطة والمحسوبية، وتغييب رأي المواطن، وقد قلنا وكررنا ان الحل يبدأ بالتخلي عن نهج الانفراد بالسلطة والقرار، والرجوع إلى الشعب مصدر السلطات جميعاً، والعودة إلى الاحتكام إلى الدستور والقوانين وتطبيقها على الكبير قبل الصغير، وسيادة العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، ففي هذا الصراع ليس هناك غالب ولا مغلوب إلا الوطن.

وليد الرجيب

osbohatw@gmail.com
أضف تعليقك

تعليقات  0