مجرم كويتي !



تشير آخر دراسة إحصائية للإدارة العامة للبحوث في وزارة الداخلية إلى تربّع المواطن الكويتي على عرش الجريمة في الكويت، وهذا مؤشر خطير للغاية لعدة أسباب أهمها على الإطلاق أن الكويتيين هم الأكثر ارتكاباً للجريمة ليس في هذه السنة إنما منذ عام 1991 حتى الآن، إضافة إلى الزيادة المستمرة في حجم الجريمة على مدى السنوات المتتالية.

والأخطر من ذلك أن نسبة الجرائم المنسوبة إلى الكويتيين تفوق حجم الجرائم التي ارتكبها وافدون من أكثر من 180 جنسية أجنبية وعربية مجتمعين، رغم أن نسبة المواطنين في بلدهم لا تتجاوز الثلث!
الطامة الكبرى أن معظم الجرائم الكويتية وبنسبة تكاد تصل إلى 60% تتعلق بتجارة المخدرات وتعاطيها وترويجها، وفي ذلك دلالة على الإخفاق الأمني والإعلامي والأسري على حد سواء، فجريمة المخدرات ارتفعت نسبتها نحو 20% خلال سنة واحدة فقط وبلغت 2229 جريمة في عام 2013.

وتستمر مؤشرات الجريمة كماً ونوعاً وعلى جميع التصنيفات للكويتيين أيضاً، خاصة في صفوف الشباب، الأمر الذي ينذر بكارثة أمنية مرتقبة انعكاساتها وخيمة اجتماعياً وسياسياً وأخلاقياً، وتحلّت وزارة الداخلية بشجاعة أدبية راقية عندما حمّلت المسؤولية لقصور الأداء الأمني والعجز النوعي والعددي في عناصر الأمن، وهذا الاستنتاج قد يكون محرجاً للجهاز الأمني، لكنه مدخل للإصلاح في أي استراتيجية أمنية جادة.
اللافت أن أغلبية وسائل الإعلام والصحافة الكويتية لم تتكبد عناء نشر مثل هذه الإحصاءات المخيفة، ولم يتعاط معها المغردون لتمر مرور الكرام، في حين نتفنن ككويتيين في التشهير والتعليق والسخرية عندما يرتكب أحد الوافدين جريمة وكأنّ القيامة قد قامت!
بحسب الدراسة الإحصائية لوزارة الداخلية فإن الإنجاز الوحيد على المستوى الأمني تمثل بالانخفاض الواضح في عدد الوفيات بسبب الحوادث المرورية، وتراجع نسب الحوادث والمخالفات، حيث أرجعت السبب في ذلك إلى الإجراءات والخطوات المتشددة التي اتخذتها الإدارة العامة للمرور، خاصة ما يتعلق بملاحقة المستهترين وحجز المركبات وتطبيق العقوبات الرادعة عند تجاوز الإشارة الحمراء والسرعة الفائقة، وذلك في غضون سنة واحدة فقط.

هذا الإنجاز بالتأكيد ينسب إلى جهود فريق عمل اللواء عبدالفتاح العلي، ولكن مكافأة الرجل كانت في إبعاده عن قطاع المرور، حيث لم يتحمله أصحاب النفوذ وبعض أعضاء مجلس الأمة، ومثل هذا التصرف يعكس بوضوح أسباب تفاقم المشاكل في البلد ويؤكد الانطباع بأن الحكومة لا تحترم المخلصين والمصلحين، بل هي التي تحارب الكفاءات الوطنية!

أما إذا أخذنا موضوع نقل اللواء عبدالفتاح على محمل الظن وتبعاً للمصلحة العامة، فقد يكون تبرير إسناد قطاع الأمن العام إلى القوي الأمين هو تلك الإحصاءات المرعبة في مؤشرات الجريمة التي ليس لها إلا عبدالفتاح العلي، ونتمنى ذلك بالفعل، وسوف ننتظر أرقام السنة القادمة وما بعدها لنرى إنجازاً آخر لهذا الابن البار للكويت!

أضف تعليقك

تعليقات  0