كلكم مسؤول


سهل جداً إصدار بيان تضامن مع الوسائل الاعلامية، التي تعرضت للاغلاق في الاونة الاخيرة. والاسهل اتهام الحكومة او وزير الاعلام وتحميلهما مسؤولية الاغلاق.

التضامن اللفظي ليس مجديا، ولن يقدم او يؤخر في الامر. خصوصا اننا تعودنا هنا على خلط الجد بالهزل والسلبي بالايجابي. «لن يوكل خبزا» على ما قال الاولون، ولن يفت في عضد من نذر نفسه لقمع حرية الرأي وحبس حق النشر والتعبير. والحكومة مثل وزير الاعلام عبد مأمور، فهما ينفذان تعليمات وقرارات النائب العام. والنائب العام، وان كان المسؤول المباشر عن الايقاف، فانه يطبق القانون. والقانون، اي قانون الاعلام او قانون انس الرشيد وما تبعه، صاغه وهلل له وطبل كل الممتعضين من القرار الحالي باغلاق الوسائل الاعلامية، بل الاكثر ترحيبا ودعما له كان في مقدمة متضرري اليوم. لهذا فان كان هناك من يلام على اغلاق الوسائل الاعلامية وقمع حرية التعبير وتعطيل حق النشر فإنه المجتمع بأسره.

وكل من طالب ومهد لهذا الاغلاق عبّر عن عدائه المعلن والواضح والقميء ايضا لحرية التعبير. فعاليات سياسية ومجاميع تدعي الوطنية والديموقراطية ايضا طالبت وزراء الاعلام السابقين باغلاق القنوات وتعطيل بعض الوسائل الاعلامية. بل استجوبت البعض لانه، وحسب زعمها، تلكأ في تطبيق القانون. اليوم هؤلاء جميعا يجنون ما زرعوا بالامس، ومن زرع الحنظل لن يحصد غير الحنظل.

المطلوب حاليا وقفة جادة لاعادة النظر بالموقف الاجتماعي والسياسي العام من حرية التعبير وحق النشر. فيجب تحرير هذين تماما من سطوة المجتمع قبل السلطة وادواتها القمعية. فالقامع الحقيقي لحرية التعبير هو المجتمع وهم الناس، وما ادوات السلطة الا كما قلنا عبد مأمور. ليس المطلوب تضامنا لفظيا مع المتضررين. فالذي تضرر بحق هو حرية التعبير بشكل عام وليس هذه الجريدة او تلك القناة. ان حصر التضرر في الوسائل الاعلامية التي طالها قرار النيابة او غضب الاعلام هو هروب من المواجهة ومحاولة بائسة لتبسيط الامر، وبالتالي تسهيل وتصغير المواجهة.

المواجهة يجب ان تكون مع قانون الاعلام بمجمله، والمواجهة يجب ان تكون ضد المجتمع بأسره، ضد كل من يكبل حرية التعبير او يقيد حق النشر. ويجب على المتضامنين، ومن يعتقدون انهم يناضلون ضد الاضطهاد الاعلامي ان يقدموا شيئا غير التضامن اللفظي.

عبداللطيف الدعيج
أضف تعليقك

تعليقات  0