التحشيد نتيجة الأزمة


تتواتر الدعوات لحضور الندوة التي يقيمها «حشد» في ساحة الإرادة يوم الثلاثاء 10 يونيو الجاري، حيث سيكشف خلالها النائب السابق مسلم البراك بعض التفاصيل الجديدة حول الوثائق البنكية، التي تكشف تورط بعض المتنفذين لتحويلات وسرقات مالية ضخمة، واستخدامها كرشاوى وشراء ولاءات، بعد فضيحة أشرطة الفيديو المتورط فيها نفس المتنفذين، فيما وصف بأنه مؤامرة على الحكم وسرقة المال العام.

ورغم حظر النائب العام التداول أو الخوض في موضوع الأشرطة، فإنها تحولت إلى قضية رأي عام يتداولها الناس في البيوت والدواوين، ويبدو أن دائرة المطلعين على أدلة فضيحة المؤامرة قد اتسعت.

ولا يستبعد استغلال بعض الأطراف في السلطة لسخط الناس حول هذا الأمر، وتسليم أدلة الفضيحة لبعض أطراف المعارضة نكاية بمنافسيهم، أو لإعادة الاعتبار لهم داخل أسرة الحكم، وهذا ما يجب الانتباه منه حتى لا تتحول الجماهير الغاضبة إلى جزء من هذه اللعبة غير النظيفة، كما ستستغل من قبل بعض النواب السابقين من أجل مكاسب انتخابية في أي انتخابات آتية، كما ستستغل من قبل بعض المجموعات الشبابية التي فقدت بريقها بعد توقف الحراك الشعبي.

ويتوقع المراقبون أن يكون الحضور كبيراً في ساحة الإرادة نتيجة تراخي السلطة في كشف الحقائق أمام الشعب الذين طالبوا منذ البداية بعدم «طمطمة» الفضيحة التي كشفت للناس، وعدم توفير غطاء للفاسدين المتنفذين، وضرورة محاسبتهم واسترداد الأموال المنهوبة، والتخلي عن نهج الانفراد بالسلطة والقرار.

وقد ضاق الشعب ذرعاً بتدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والمعيشية، والعبث بمواد الدستور وعدم وجود أفق للإصلاح السياسي والعودة إلى الحياة الديموقراطية الصحيحة، وتصحيح المسار في العملية الانتخابية، ما أدخل البلاد في نفق الأزمة الخانقة التي استمرت وتفاقمت في السنوات الأخيرة.

لا نعرف كيف ستكون ردة فعل السلطة تجاه التجمع الجماهيري، هل ستقمعه كما حدث سابقاً في الحراك الشعبي، أم ستتركه وتعتبره تنفسياً للغضب والاحتقان، لكن في كلتا الحالتين سيتنامى الغضب الشعبي ما لم تبادر السلطة إلى إجراءات تؤدي إلى انفراج.

الأمر إذاً بيد السلطة التي يجب أن تبادر في الإصلاح السياسي وعدم تهميش الناس، وتحقيق المطالب الرئيسية المتمثلة في قيام نظام برلماني ديموقراطي كامل، ووجود حياة حزبية سليمة على أسس وطنية، ونظام انتخابي مبني على القوائم والتمثيل النسبي، وإلغاء نظام الصوت الواحد بعد أن فشل في تجربتيه الأولى والثانية، وإصلاح الأوضاع العامة وإيقاف التدهور في الخدمات والحياة المعيشية للمواطنين، والتوقف عن نهج الملاحقة السياسية والقمع البوليسي، والعفو التام عن المحكومين في قضايا أمن الدولة.

هذا ما يمكن أن يعزز الاستقرار والأمن، ويحقق التنمية التي تأخرت كثيراً، على أن يكون محورها الرئيسي هو الإنسان، ودون ذلك ستدخل الكويت في نفق مظلم، وستزداد الأزمة عمقاً وهو أمر لا تحمد عقباه.

وليد الرجيب

osbohatw@gmail.com

أضف تعليقك

تعليقات  0